🛑 فرجال... news
د. شلتاغ عبود
يكاد يجمع المفسرون على ان الماعون هو إعارة كل ما ينتفع بهمثل السراج والنار والخمير والقدر والملح والماء ، ومنهم من قال انها الزكاة والقرض …. وذلك كله يهون على المنافق ان يؤديه او يفعله ، على الرغم من ان بعضه يعاد اليه ، ويسترجع ، فهو إعارة لحين ، ومع هذا العطاء السهل اليسير ، يستصعبه المنافق ولا يؤديه إلا مكرها ، او رياء ! انه لم يحسن عبادة ربه ، ولم يحسن إلى خلقه كذلك ! شحيح في كل شيء ، إلا في العمل لمصلحته وجيبه !وما ينفعه في دنياه، ولا ينظر إلى ابعد من هذا …
ان الوقوف عند هذه المعاني صحيح ، ويقع ضمن المعنى اللغوي ، والسياق القراني ، ولكن ما الذي يمنع من النظر إلى المعاني الثانية في الاية ، والتوسع في دلالتها ؟ ان مفهوم العون والإعانة والتعاون اوسع من المفردات التي ذكرت ، فالحاجة اليوم ملحة الى التعاون المشترك والمتبادل في المجالات التربوية والثقافية والصناعية والاقتصادية والزراعية ، وفي كل حقل وميدان.. والملاحظ ان مجتمعنا اليوم يعج بالمؤسسات الخيرية التي تعنى بالأيتام والأرامل والمعوقين ، ومنع المعونة عنهم ومساعدتهم نوع من منع الماعون ، بل ان من يستطيع ان يقوم بأعمال استثمارية تنفع الناس وترتقي بالبلد وتخفف اعداد البطالة ، ثم لا يقوم بذلك ،فهو نوع من منع الماعون ، شريطة ان يكون هذا العمل بهذا القصد ، وليس بقصد الربح المادي ، او الرياء . وسورة (الماعون ) ربطت بين الجوانب العقدية (ارأيت الذي يكذب بالدين ) والقضايا العبادية (الذين هم عن صلاتهم ساهون )و بين القضاياالاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ( الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ).