🛑فرجال... news
بقلم : محمد حنون
خطى مجلس النواب خطوة تشريعية مهمة مع إقرار تعديل قانون وزارة التربية رقم 22 لسنة 2011 والتي شملت مضاعفة المخصصات المهنية واحتساب الخدمة في المناطق الريفية لأغراض التقاعد وتثبيت المحاضرين والعقود وتخصيص درجات وظيفية تعويضية للمحافظات المتضررة ولكن يبقى السؤال الجوهري هل تلبي هذه التعديلات فعلاً احتياجات المعلم العراقي وهل وفرت الحكومة المستلزمات الكافية لإعداد المعلمين بما ينسجم مع دورهم المحوري في بناء المجتمع.
لا شك أن مضاعفة المخصصات المهنية واحتساب الخدمة المجانية وتثبيت العقود خطوات إيجابية طال انتظارها فهي تعد استجابة لبعض مطالب شريحة واسعة من المعلمين الذين كانوا يعانون من ضعف الرواتب وتدني الامتيازات خصوصا"العاملين في المناطق النائية والبعيدة لكن عند التمعن في التفاصيل نجد أن هذه التعديلات ركزت على الجانب المالي والإداري أكثر من تركيزها على الجوانب الجوهرية لتطوير التعليم نفسه مثل إعداد وتأهيل المعلم وفق أحدث المناهج التربوية وتوفير برامج تدريبية مستمرة تراعي التطور التكنولوجي والتحولات الاجتماعية وتحسين البيئة المدرسية بما يتيح للمعلم أداء دوره بكفاءة وضمان استقرار سياسي وإداري يحمي العملية التربوية من التجاذبات .
قال الشاعر أحمد شوقي قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا هذه العبارة الخالدة تلخص مكانة المعلم في أي مجتمع فهو ليس ناقلاً للمعلومة فحسب بل مربي للأجيال وصانع للمستقبل وباني للهوية الوطنية ويقول مثل صيني من يفتح مدرسة يغلق سجناً في إشارة واضحة إلى أن التعليم أساس بناء المجتمعات المستقرة والمزدهرة.
رغم الجهود الخجولة التي تبذل لتغيير واقع حال التربويين فإن السؤال المطروح ما زال مفتوحا‘‘ هل التعديلات الأخيرة كافية لتعيد للمعلم مكانته الريادية الواقع يشير إلى أن ما تحقق خطوة إلى الأمام لكنه ليس الحل الشامل فالمعلم العراقي ما زال يطالب بـرؤية استراتيجية طويلة الأمد لتطوير التعليم وضمان الحقوق التقاعدية والرعاية الصحية المتكاملة وإشراكه في صنع القرار التربوي ووضع المناهج فضلا‘‘ عن حماية مكانته الاجتماعية من التهميش.
إن تعديل القوانين خطوة أساسية لكنها ليست النهاية المعلم هو محور النهضة وإذا لم تتكامل الجهود بين الحكومة والبرلمان والمجتمع لتطوير بيئة التعليم وتمكين المعلم فإن أي قانون سيبقى نصا"على ورق.
فالمعلم يحتاج إلى أكثر من راتب مجزي ويحتاج إلى بيئة تحترمه ومؤسسات تدعمه ورؤية تؤمن بدوره الريادي حينها فقط يمكن القول إن العراق يسير نحو مجتمع متعلم مزدهر ومستقر.
محمد حنون