🛑فرجال... news
ا. نور الساعدي
لم تكن المرأة العراقية عبر تاريخها مجرد نصف المجتمع بالمعنى التقليدي، بل كانت صمام الأمان وركيزة الصمود في مواجهة أعتى الأزمات التي مرّت على البلاد. فمنذ عقود طويلة، عاشت العراق حروبًا متتالية، وحصارات خانقة، وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية أثقلت كاهل كل أسرة، ومع ذلك وقفت المرأة العراقية شامخةً، حاملةً أدوارًا مضاعفة في زمن الانكسار.
اما عن صبرها فهيه القديرة في زمن المحن عندما فقدت آلاف الأسر معيلها بسبب الحروب أو الإرهاب، كانت المرأة العراقية هي التي أمسكت بزمام الأمور؛ تحولت إلى أم وأب في آن واحد، تعمل لتعيل أبناءها، وتزرع في نفوسهم الأمل رغم القسوة. صبرها لم يكن استسلامًا، بل كان موقفًا بطوليًا يعكس قوة الإرادة وإيمانها العميق بأن الغد أفضل.
وكانت ولازالت المرأة العراقية صاحبة الدور الاجتماعي الأول لم يقتصر صبرها على داخل بيتها، بل امتد إلى المجتمع؛ شاركت في حملات الإغاثة، قدّمت الدعم النفسي للنازحين والأيتام، وأسهمت في نشر ثقافة التضامن. وفي الأرياف، صبرت على شظف العيش وندرة الخدمات، محافظةً على استمرارية الحياة رغم الظروف.
ورغم الظروف الأمنية القاسية، أصرت المرأة العراقية على مواصلة التعليم لها ولأبنائها. مدارس تفجرت، وجامعات أغلقت، لكنها واصلت السعي وراء العلم، لأنها تدرك أن النهوض لا يتحقق إلا بالمعرفة. هنا تجلّى صبرها في تمسكها بالعلم كسلاح بوجه الجهل والظلام.
يمكن القول إن المرأة العراقية أصبحت أيقونة الصمود، فهي لم ترضخ للانكسار، بل حوّلت المحن إلى حوافز. وإذا كان تاريخ العراق يزخر بالبطولات، فإن المرأة العراقية هي بطلة مجهولة صنعت من صبرها قصة أمل تستحق أن تُروى للأجيال.
"ماهو المطلوب من المرأة العراقية اليوم‘‘
إذا كانت المرأة العراقية قد صبرت في مواجهة الأزمات، فإن المرحلة الراهنة تتطلب منها دوراً جديداً لا يقل أهمية عن سابقه، وهو المشاركة الفاعلة في بناء الدولة عبر العملية الديمقراطية. فالانتخابات ليست مجرد إجراء سياسي، بل هي وسيلة لتجسيد صوتها وتطلعاتها وأحلامها في واقع ملموس.
على المرأة اليوم:
1. المشاركة الواعية في الانتخابات: أن تختار بعناية مَن يمثل همومها وحقوقها وحقوق أسرتها. فصوتها ليس رقماً، بل رسالة أمل وإرادة تغيير.
2. التحفيز الأسري والمجتمعي: أن تكون مصدر إلهام وتشجيع لأبنائها وزوجها وأخواتها وزميلاتها للانخراط في الانتخابات، وغرس ثقافة المسؤولية في الأجيال القادمة.
3. المطالبة بحقوقها عبر صناديق الاقتراع: المرأة نصف المجتمع، وصوتها يمكن أن يكون بيضة القبان في تقرير مستقبل الوطن، لذا عليها أن تستثمر قوتها العددية لتغيير السياسات نحو العدالة والمساواة.
4. التوعية ونشر الثقافة الانتخابية: عبر مواقع التواصل أو النشاط الاجتماعي، تستطيع المرأة أن تكون مؤثرة، تشرح أهمية المشاركة وتحارب اليأس واللامبالاة.
ختاما لقد أثبتت المرأة العراقية أنها قادرة على الصمود أمام العواصف، واليوم جاء وقت أن تثبت قدرتها على صناعة القرار. فصوتها في الانتخابات ليس مجرد حق دستوري، بل هو امتداد لذلك الصبر الطويل الذي حفظ للعراق توازنه في أحلك الظروف.