🛑 فرجال... news
في الوقت الذي تتقاذف فيه الرياح السياسية مصائر الناس، ويعلو من لا يستحق، ويُقصى من قدّم، يبقى الفريق نجم عبدالله الجبوري، محافظ نينوى السابق، علامة مضيئة وثابتة في ضمير المساءلة الوطنية.
الجميع يعرف ويشهد أن هذا الرجل كان من أبرز رجال التحرير الذين أعادوا نينوى من براثن داعش والتنظيمات الإرهابية.لم يكن حضوره مجرد وظيفة عسكرية، بل موقف وطني راسخ، وقيادة ميدانية جمعت بين الحزم والحنكة، وبين احترام الإنسان وإنقاذ الأرض.
إعمار بعد الحرب لا صوت فوق صوت العملبعد سنوات الدمار التي أنهكت الموصل اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، لم يكن طريق الإعمار سهلًا.لكن مع توليه المسؤولية، سواء كقائد عمليات أو كمحافظ لنينوى، شهدت المحافظة خطوات حقيقية نحو النهوض.
لم يرفع الرجل الشعارات، بل رفع الأنقاض.لم يدخل في مزادات الكلام، بل دخل في مشاريع الإعمار والبنى التحتية، واستطاع أن يعيد نينوى تدريجيًا إلى مكانتها التاريخية والثقافية والاقتصادية، رغم العراقيل والضغوط.
بين الاجتثاث الانتقائي والازدواجية السياسيةالمؤسف أن الحديث عن استبعاده من الانتخابات البرلمانية المقبلة يتكرّر بين الحين والآخر، في وقت ينعم فيه البعض باستثناءات شاسعة من قرارات اجتثاث البعث، بل وتسلّقوا مناصب عليا رغم ماضيهم الملوّث.
مفارقة لا تخفى على أحد:من قاتل الإرهاب، وقاد الإعمار، يُحاصر باتهامات سياسية،بينما من نكّلوا بالشعب بالأمس، يُكافَؤون اليوم ويُقدَّمون كقادة!
السؤال الذي يطرحه الشارع:كم يكلف “رفع التهمة”؟ ومن يملك مفاتيح الاستثناء؟هل هو المال؟ الولاء؟ أم الخضوع لإرادة الأحزاب؟
نجم الإنسان قبل كل شيءما نعرفه ويعرفه الكثيرون ممن خدموا أو تعاملوا معه – أن نجم الجبوري لم يُسجَّل عليه أي ملف فساد، ولم يُعرف عنه خضوعه لأي إرادة خارج منطق “العراق أولاً”.علاقاته متوازنة، قراراته مبنية على أسس إدارية ومهنية، وإنسانيته ظاهرة في سلوكه اليومي مع الناس، وليس مجرد شعار يُردَّد في الخطب.هو من القلائل الذين لم يساوموا، ولم يهادنوا، ولم يستثمروا مواقعهم لمصالحهم الشخصية.
كلمة وفاء في زمن الجحودنجم الجبوري ليس ملاكًا، لكنه أنموذج نادر في وسط يعجّ بالمجاملات والمساومات.وإذا كانت الحكومات السابقة قد استثنت كثيرين من البعثيين لأسباب واهية، فالأولى أن يُمنح هو استثناءً مستحقًا، لا لأنه “ابن النظام”، بل لأنه ابن العراق، ومن الذين وقفوا في لحظة الحقيقة حين صمتَ الكثير.
له منّا كل التقدير والاحترام،ولكل من يضع العراق في قلبه قبل حزبه، أو قوميته، أو طائفته… ألف تحية