🛑فرجال... news
بقلم : ا.عبدالرحمن الجزائري
لم يكن طريق النبي محمد ﷺ مفروشًا بالورود، بل كان طريقًا مليئًا بالصعاب والتحديات منذ اللحظة الأولى لإعلان رسالته. فحين جهر بدعوته في مكة، وجد نفسه أمام مجتمعٍ متمسك بعاداته الجاهلية، تحكمه العصبية القبلية وتسيّره المصالح المادية لزعماء قريش. لكن النبي ﷺ واجه ذلك كله بصبرٍ عظيم وإيمانٍ لا يتزعزع.
اما عن صبره في الدعوة
فقد تحمّل ﷺ ما لا يطيقه غيره من أذى وسخرية واتهامات باطلة. اتُهم بالسحر والجنون، وتعرض للمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية في شِعب أبي طالب، حتى أكل المسلمون ورق الشجر من شدة الجوع. ورغم ذلك لم يفقد الأمل، بل كان يواسي أصحابه ويثبّت قلوبهم، مذكّرًا إياهم بوعد الله ونصره.
وخاض النبي غمار التحدي
ولم يقتصر جهاده على الصبر على الأذى، بل كان خوضًا عمليًا للتحديات الكبرى. فحين اشتد الاضطهاد، خطا خطوة جريئة بإرسال أصحابه إلى الحبشة، حيث وجدوا ملجأً آمنًا. ثم كانت الهجرة إلى المدينة، أعظم قرار استراتيجي في تاريخ الدعوة، حيث تحولت الجماعة المؤمنة الصغيرة إلى كيانٍ له دولة تحميه.
وفي ميادين القتال، واجه النبي ﷺ وأصحابه قوى متفوقة في العدد والعدة. ففي بدر، خرج المسلمون قلةً لا يملكون سوى إيمانهم، فانتصروا بإرادة الله. وفي أحد والخندق، رغم شدة المحن، أثبت ﷺ أن الثبات على المبدأ هو النصر الحقيقي حتى لو تكبد المؤمنون الخسائر.
لقد كانت ثمرة الانتصار
بفضل صبره و ثباته، حيث تحولت دعوة النبي ﷺ من بذرة صغيرة في مكة إلى رسالة عالمية. دخل الناس في دين الله أفواجًا، وتوحدت القبائل المتناحرة تحت راية الإسلام. وكان فتح مكة ذروة الانتصار، حيث دخلها النبي ﷺ متواضعًا لا مغرورًا، عافيًا عن خصومه الذين آذوه يومًا، ليؤكد أن النصر لا يكتمل إلا بالرحمة.
في الختام اقول إن سيرة النبي محمد ﷺ هي مدرسة في الصبر على البلاء، وخوض غمار التحديات بثقة، وتحويل الضعف إلى قوة. لقد أثبت أن النصر ليس وليد القوة المادية وحدها، بل هو ثمرة الإيمان واليقين بالله، والتمسك بالحق مهما عظمت التضحيات. ومن هنا، يبقى النبي ﷺ قدوة لكل إنسان يواجه الأزمات، يلهمه أن وراء كل محنة منحة، وأن الصبر طريق الفتح والظفر.