🛑فرجال... news
ثائرة اكرم العكيدي/كاتبة وباحثة
بعد طول غياب اختفى نور زهير وسط ضجيج الحياة اليومية وانشغال الناس بالانتخابات وكأن أثره قد تلاشى في الهواء إلا أن الساحة السياسية لم تخل من وجوه مألوفة هذه المرة عاد أحد النواب الذين سبق أن لاحقوه،لكن بألوان جديدة ووعود أكبر بنفس أسلوب التهديد والسيطرة وبروح السلطة المطلقة.
النائب أعلن بلا مواربة أن قائمته إذا وصلت إلى منصب رئيس الوزراء ستجعل العراقيين يندمون على الأيام الماضية. تصريح كهذا ليس مجرد كلام انتخابي عابر إنه انعكاس صريح لفلسفة قديمة السلطة ليست وسيلة لخدمة الشعب أو تحسين حياته بل أداة لإثبات القوة والهيمنة لإعادة كتابة قواعد اللعبة لصالح القائمين عليها بعيداً عن الحقيقة وواقع الناس.
المشهد السياسي اليوم يتجاوز حدود اللعبة الانتخابية التقليدية ليصبح مرآة حقيقية للطريقة التي تُدار بها السلطة في العراق غياب الشفافية استهداف الأسماء التي قد تشكل تهديداً واستغلال انتخابات الشعب لتعزيز النفوذ الشخصي والقائمات الحزبية. المواطن العراقي يجد نفسه محاصراً بين خيارين صعبين الرضوخ لوعود لا تثق بها أو الانتظار لترى النتائج على الأرض غالباً ما تكون متأخرة ضعيفة أو مخيبة للآمال.
من منظور اجتماعي يترك هذا التهديد السياسي أثرًا عميقًا على الثقة العامة. شعب تعلم أن الحقائق غالباً ما تُلتف حولها يترسخ لديه الشعور بأن كل خطاب انتخابي مجرد استعراض وأن كل وعد مجرد لعبة لإبقاء السلطة في أيدي القليل. هذه الحلقة المفرغة بين الاختفاء والملاحقة بين الوعد والتهديد تعكس أزمة أعمق في النسيج السياسي والاجتماعي أزمة الثقة بين الشعب ومن يمثلونه أزمة تتخطى الانتخابات لتصبح جزءاً من الحياة اليومية نفسها.
ففي عصر تتسارع فيه الأخبار وتتضخم فيه الثروات بشكل غير مسبوق يبرز التناقض الأكثر فداحة ثروات رجال الأعمال العالميين مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ تتنافس مع ثروة شخصية عراقية مثل نور زهير بينما المواطن العادي يتساءل عن مصدر هذه الثروات، عن شرعيتها وعن العدالة التي يجب أن تحميه. القلق الشعبي هنا لا يقتصر على فقدان العدالة الاقتصادية بل يمتد إلى الخوف من اختلال القيم ومن تحول الثروة إلى أداة قوة خارج رقابة القانون والمجتمع ومن انزلاق النفوذ السياسي إلى أيدٍ قليلة لا تُحاسب.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة فلسفية صارمة: هل يكفي الوعد بالكلمة الطيبة والنوايا الحسنة أم أن الشفافية والمساءلة هما وحدهما القادران على ضمان ألا تتحول السلطة والثروة إلى أدوات قوة بلا ضوابط وأن يظل المواطن جزءًا فاعلًا في معادلة العدالة؟
هذا المشهد السياسي بين غياب الأسماء البارزة وعودة الملاحقين لا يمثل مجرد خبر انتخابي أو تصريحاً سياسياً عابراً. إنه درس عملي وفلسفي عن طبيعة السلطة والإنسان في العراق: عن كيف يُبنى النفوذ وكيف يُستهلك الشعب بين وعود خاوية وتهديدات صريحة. المواطن العراقي مراقب صامت يبحث عن بصيص أمل عن وعد واقعي عن لحظة تؤكد له أن الزمن السياسي يمكن أن يتحول من دائرة خيبة الأمل المستمرة منذ عقود إلى صفحة جديدة تحمي الحق وتعيد للثقة مكانتها.
في النهاية ربما تكون هذه هي الحقيقة الوحيدة بين غياب الأسماء وعودة الملاحقين يبقى الشعب العراقي هو القاسم المشترك والمراقب الوحيد والممسك الأخير بخيط العدالة مهما طال صمت السلطة أو امتدت أذرع النفوذ...