🛑فرجال... news
المستشار القانوني _اماني التميمي
يشهد العراق حالة مستمرة من الترقب السياسي كلما اقترب موعد تشكيل حكومة جديدة أو إعادة توزيع مراكز القوة داخل الكتل المؤثرة وفي مقدمتها الإطار التنسيقي الشيعي الذي يعد اليوم الطرف الأكثر تأثيرا في اختيار رئيس الوزراء ولهذا يتجدد السؤال حول إمكانية ترشيح نوري المالكي لهذا المنصب مرة أخرى
يمتلك المالكي حضورا سياسيا ممتدا من خلال قيادته لائتلاف دولة القانون إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة الدولة وقدرة معروفة على بناء التحالفات وهذا ما يجعل بعض أطراف الإطار ترى فيه شخصية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة خاصة مع تعقيد الوضع السياسي وتصاعد الخلافات بين التيارات الشيعية وتعدد مراكز النفوذ داخل الإطار نفسه
هناك أيضا أسباب تدعم فكرة عودته أبرزها أن قاعدة المالكي الانتخابية ما تزال مؤثرة وأن مشروعه السياسي يتمتع بدعم من شخصيات تعتبره خيارا مناسبا لضبط توازنات البيت الشيعي في مرحلة تحتاج إلى قيادة ذات تجربة طويلة كما يرى بعض حلفائه أن المالكي يملك أدوات سياسية تساعد على إعادة ترتيب علاقات الإطار داخليا وخارجيا
مع ذلك فإن العقبات التي تقف أمام ترشحه ليست قليلة فمن داخل الإطار نفسه توجد قوى تفضل الدفع بمرشحين أقل إثارة للجدل وأكثر قبولا لدى المكونات السنية والكردية وكذلك لدى المجتمع الدولي كما أن المرحلة الحالية تتطلب وجها قد يحظى بتوافق واسع لتجنب أي أزمة تعطل تشكيل الحكومة أو تؤدي إلى شلل سياسي جديد خاصة مع حساسية اللحظة وظروف الإقليم
إضافة إلى ذلك فإن بعض الأطراف السياسية خارج الإطار تتعامل بحذر مع فكرة عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء وهو ما يعني أن أي ترشيح يحتاج إلى حسابات دقيقة وتأمين تفاهمات واسعة لكي يمر من دون صدامات أو اعتراضات تؤثر في استقرار الحكومة المقبلة
في ضوء هذه المعطيات يبدو أن احتمال ترشيح المالكي قائم لكنه لا يزال غير محسوم إذ يخضع لتوازنات داخلية بين أطراف الإطار ومفاوضات مع القوى الأخرى إضافة إلى الظروف الانتخابية التي تحدد حجم كل كتلة ونفوذها في مرحلة ما بعد فرز النتائج وقد يظهر المالكي كمرشح فعلي أو كورقة تفاوضية تستخدمها بعض القوى لتقوية مواقعها أو لفرض شروط سياسية معينة
في النهاية يبقى المالكي لاعبا أساسيا في السياسة العراقية واحتمال عودته إلى المنصب يعتمد على تقاطع مصالح عدة أطراف داخلية وخارجية وعلى قدرة الإطار على الوصول إلى توافق يحسم الصراع الداخلي ويمنح العراق حكومة مستقرة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة