🛑فرجال... news
بقلم: الكاتب احمد محمد، عضو مجلس الادارة الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل
من يقف على سواحل فوجيان ويتأمل ملامح تايوان البعيدة، ويصغي الى نسيم البحر الذي يصل بين الضفتين، يدرك ان ما يجمعهما ليس مجرد تقارب جغرافي، بل امتداد تاريخي وثقافي متجذر لا يمكن اقتلاعه من الذاكرة مهما حاولت القوى الخارجية اعادة صياغة الرواية.
فتايوان لم تكن يوما كيانا منفصلا عن الصين. هي فصل اصيل من تاريخها، وامتداد طبيعي لمسار حضاري واحد. فمنذ العصور القديمة هاجر الآلاف من سكان البر الرئيسي اليها، وارسلت مملكة وو ثم اسرة سوي موجات من الصينيين للاستقرار فيها، قبل ان تعلن امبراطورية تشينغ الجزيرة مقاطعة صينية كاملة السيادة، لتترسخ صلتها بالوطن عبر القرون.
وفي القرن السابع عشر حاول الهولنديون ثم الاسبان وبعدهم اليابان اقتطاع تايوان من محيطها الصيني، لكن تلك المحاولات واجهت مقاومة صينية صلبة. ومع احتلال اليابان للجزيرة بعد معاهدة شيمونوسيكي عام 1895، خاض الشعب الصيني عقودا من النضال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وحين هزمت اليابان، الغيت المعاهدة وعادت تايوان الى حضن الصين عام 1945، في انتصار شكل علامة بارزة في تاريخ الصين الحديث.
لكن الحرب الاهلية عام 1949 فتحت فصلا جديدا حين اعلن الحزب الشيوعي قيام جمهورية الصين الشعبية، بينما لجأت قيادات الكومينتانغ الى تايوان بدعم امريكي، فوقع فصل جديد بين الجزيرة والوطن الام. ورغم ذلك بقيت الشرعية الدولية والتاريخية مع الصين، وهو ما اكده العالم عام 1971 عندما منحت الامم المتحدة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية واسقطت تمثيل سلطات تايوان.
منذ ذلك الوقت رسخت بكين مبدأ الصين الواحدة باعتباره اساسا لا يقبل المساومة. فالقضية ليست نزاعا سياسيا، بل شأن داخلي صيني خالص لا يحق لاي طرف خارجي التدخل فيه او فرض حلول تناقض ارادة الحكومة المركزية. فمصير تايوان وزمن اكتمال وحدتها مع الوطن الام امر تقرره بكين حصرا دون وصاية او ضغوط.
ورغم محاولات بعض القوى الخارجية الاستثمار في المسألة، تبقى الحقيقة ثابتة. فالتصريحات اليابانية او غيرها مجرد ضجيج سياسي لا يغير من مسار التاريخ ولا يمس وحدة الصين. فالدولة التي كانت يوما قوة استعمارية في تايوان لا تملك اليوم اي شرعية للحديث عن مستقبلها.
اما العراق، حكومة وشعبا، فيرى في الصين شريكا موثوقا وصديقا وفيا، ويحترم وحدة اراضيها وسيادتها. والشعب العراقي، الذي اختبر مرارة التدخلات الخارجية، يدرك تماما ان تايوان جزء لا يتجزأ من الصين، وان وحدة جمهورية الصين الشعبية مبدأ لا يمكن المساس به.
اليوم الصين اكثر قوة وثقة، وقادرة على حماية حقوقها التاريخية. وستظل تايوان جزءا من الوطن الام مهما حاولت بعض القوى الخارجية التدخل، فالتاريخ يعود دائما الى اصوله، واصل تايوان كان وسيبقى صينيا.