🛑فرجال... news
استاذ الفلسفة التجريدية
عصام الصميدعي
أثارت تصريحات رئيسة وزراء اليابان سناتي تاكي جي القائلة باستعداد بلادها للتدخل العسكري إذا ما اندلع صراع بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، موجة من التساؤلات حول حقيقة الدور الياباني في التوازنات الدولية، وما إذا كانت طوكيو تتحرك وفق مصالحها الوطنية أم أنها تمثل امتدادًا للإستراتيجية الأمريكية في شرق آسيا.
اليابان، التي ما زالت تعتمد على المظلة العسكرية والأمنية الأمريكية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، تخضع كذلك لإدارة وتدخل فعلي في أنظمتها المصرفية والمالية، حيث تُدار معظم البنوك الكبرى في اليابان ضمن إطار تنسيق استراتيجي مع واشنطن، ما يجعل القرار المالي والسيادي عرضة للتأثير الخارجي، ويضعها في موقع الطرف الملتزم بتوجهات الحليف الأمريكي أكثر منه الفاعل المستقل.
ومع التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية، تواصل الصين تعزيز قدراتها التقنية والعسكرية، ما يجعلها الطرف الأقرب لتغيير قواعد اللعبة في آسيا. هذا الواقع يدفع الولايات المتحدة إلى محاولة دفع اليابان نحو واجهة التصعيد، لتكون خط الدفاع المتقدم في مواجهة بكين.
إلا أن دخول اليابان في أي صراع مباشر، خصوصًا في ملف حساس مثل تايوان، قد يجعلها الخاسر الأكبر، كون المعركة – إذا اندلعت – ستكون على أرض ليست أرضها، وبأهداف ليست بالضرورة من صميم مصالحها الوطنية، بل جزءًا من استراتيجية احتواء أمريكية.
خلاصة القول
أثبت التاريخ أن كل قوة اندفعت للانخراط في صراعات نيابة عن الآخرين، أو تورطت في اعتداءات خارج حسابات العقل السياسي، كانت النتيجة عليها الخيبة والخسران. واليوم، يبدو أن اليابان تقف عند عتبة قرار مصيري؛ فإما أن تتعامل بواقعية مع طبيعة التحولات العالمية، أو تدخل مغامرة تُعيد إلى الذاكرة نهاية كل من تجاوز حدود حساباته وتدخل في نزاع لا يملك زمام نتائجه.