🛑فرجال... news
بقلم على يوسف الربيعي
لم يعد خافيًا أن المناصب الدستورية في العراق تُسلب منها هيبتها خطوة بعد أخرى، حتى تحوّل ما كان يومًا “سلطات سيادية” إلى مجرد عناوين فارغة لا تُغيّر شيئًا في مسار الدولة.
رئاسة الجمهورية… اسم بلا وظيفة
منصب كان يُفترض أن يحمي الدستور ويقف بوجه الانحرافات، لكنه اليوم محصور في بروتوكولات ولقاءات شرفية، بينما القرارات المصيرية تُصنع في أماكن أخرى، لا علاقة لها بالدستور ولا بروحه.
رئاسة البرلمان… منصب مُكبّل
تعطيل الجلسات، تسييس جدول الأعمال، السيطرة على المسار الرقابي… كل ذلك جعل رئيس البرلمان يتحرك ضمن مساحة لا تتجاوز ما تسمح به الكتل المتنفذة.
هكذا تم تجريد البرلمان من دوره الطبيعي: صوت الشعب ورقابة السلطة.
رئاسة الوزراء… الحلقة الأخيرة التي يجري تفريغها الآن
الأخطر اليوم هو محاولة تحويل رئيس الوزراء من قائد للسلطة التنفيذية إلى “مدير إداري” يُنفّذ ما يُملى عليه.
سحب للصلاحيات، فرض للجان موازية للحكومة، وخطاب سياسي يعمل على عزل المنصب عن أي قدرة على مواجهة الفساد أو اتخاذ قرار سيادي.
وبهذا الأسلوب، تُسحب الدولة من مؤسساتها وتُعاد صياغتها لصالح زعامات الأحزاب الكبيرة، لا لصالح الشعب الذي انتخب ولا لصالح الدستور الذي كُتب.
أين تقف رؤية وطن؟
هذا المشهد ليس جديدًا علينا.
بل هو بالضبط السبب الذي دفعنا إلى تأسيس رؤية وطن:
مشروع وطني يرفض تحويل الدولة إلى “ممتلكات حزبية”، ويعيد الاعتبار لفكرة المؤسسات، ويعمل على إعادة تعريف دور الرئاسة والبرلمان والحكومة كركائز لبناء دولة حقيقية، لا دولة واجهات.
رؤية وطن جاءت لتقول بوضوح:
الدولة ليست شخصًا، ولا حزبًا، ولا صفقة…
الدولة منظومة مؤسسات، وإذا ضُربت هذه المؤسسات، سقط الوطن كله.
ومنصة برلمان الشعب… الخط الدفاعي الأول
أمام هذا الانحدار المتعمد، لم يكن أمامنا إلا أن نمنح الشعب أداة حقيقية للصوت والمراقبة، لذلك ظهرت منصة برلمان الشعب كأول خطوة لاستعادة التوازن.
المنصة تراقب، تكشف، تسجّل المواقف، وتُعيد المواطن إلى قلب العملية السياسية بعد أن تم إقصاؤه لسنوات.
هذه المنصة ليست إعلامًا… إنها سلطة شعبية هدفها منع احتكار القرار وإجبار الطبقة السياسية على احترام الدستور، لا تجاوزه.
موقفنا اليوم واضح
نحن مع دولة تُدار من خلال مؤسسات دستورية فعلية، لا من خلال اجتماعات خلف الستار.
نحن مع رئاسة قوية، وبرلمان رقابي، وحكومة قادرة على اتخاذ القرار.
ونحن ضد أي مشروع يُفرغ المنصب من جوهره أو يحوّله إلى مجرد “ختم” يُستخدم عند الحاجة.
هذه ليست معركة صلاحيات…
هذه معركة على شكل العراق القادم:
إما دولة مؤسسات…
أو دولة أشخاص.