🛑فرجال... نيوز
بقلم. مظفر عبدالمجيد
منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً يحلم العراقيون بتداولٍ حقيقي للسلطات وبثقافة ترفض التشبث بالمناصب وتقبل بمبدأ التغيير كجزء من التطور الطبيعي للمؤسسات. ورغم أنّ هذا المبدأ بدأ يجد طريقه إلى بعض المواقع إلا أن مؤسسات أخرى ما تزال أسيرة لنهجٍ قديم وكأنها لم تغادر زمن تقديس الفرد الواحد.
ومن بين تلك المؤسسات نقابات مهنية يُفترض أن تكون نموذجاً للديمقراطية كونها تمثل شرائح واسعة من المجتمع وتضم خبرات وكفاءات متنوعة. ومع ذلك نشهد في بعض النقابات حالة من التشبث غير المفهوم بالموقع القيادي وكأن المنصب ملكية خاصة لا وظيفة عامة تخضع للقانون والنظام الداخلي.
المفارقة أن أغلب العاملين في هذه النقابات زملاء يمتلكون الكفاءة ذاتها ولا يميّز النقيب عن باقي الأعضاء سوى التكليف الإداري. وهذا التكليف يجب أن يكون خاضعاً لضوابط واضحة لا لأهواء فرد يسعى إلى تكريس سلطته عبر التحكم بالقرارات وتقييد الانتقادات وكأن النقابة بيتٌ خاص لا يسمح بدخول الرأي الآخر إليه.
إن استمرار شخص واحد في قيادة مؤسسة مهنية لأكثر من ثمانية عشر عاماً يطرح أسئلة مشروعة حول آليات الانتخاب وغياب التداول وتراجع دور النقابة الرقابي الذي من المفترض أن يسهم في تقويم أداء الحكومة وتعزيز المهنية. فكيف لمؤسسة يفترض بها الدفاع عن قيم الشفافية والديمقراطية أن تتعايش مع ممارسات تتعارض مع تلك القيم؟
لقد آن الأوان لمراجعة جماعية جادة فالعراق لا يقف على أشخاص مهما علا شأنهم ولا يحتاج إلى رموز تتحدث عن الديمقراطية في العلن وتمارس نقيضها في الخفاء. ما يحتاجه هو مؤسسات قوية تُدار بالقانون لا بالرغبات ويقودها أشخاص يتداولون المواقع لا يحتكرونها.
إن النقابات كجزء من البناء المؤسسي للدولة يجب أن تكون مثالاً للنزاهة والديمقراطية لا انعكاساً لثقافة الزعيم الأوحد. والتغيير يبدأ عندما يرفض الأعضاء تحويل القيادة إلى رمز مقدس ويصرّون على أن المصلحة العامة فوق كل اسم وأن المهنية أكبر من أي منصب.