🛑فرجال... news
بقلم : نجم عبد كريدي/مقيم حكام و محلل تحكيمي
بعد تعادل سوريا وفلسطين 0/0 و صعودهما معاً الى دور الثمانية ببطولة كاس العرب ، على حساب تونس و قطر ضمن مباريات المجموعة الاولى ، عادت إلى الأذهان قصة مؤامرة تعرّض لها منتخبا الجزائر و المغرب في كأس العالم في مونديالي 1982 و 1998.
فبالأمس و اليوم ضجت مواقع التواصل الإجتماعي و البرامج التلفزيونية رياضية و غير رياضية ، بما حصل في مباراة سوريا و فلسطين ، التي أنتهت بنتيجة سلبية لاسيما في الدقائق الأخيرة ، حيث تبادل لاعبو الفريقين الكرة فيما بينهما ، بطريقة يكاد يكون متفق عليها لغرض إنهاء المباراة بنتيجة التعادل..!!
الأمر الذي يرشح الفريقان للدور التالي و يطيح بمنتخبي تونس و قطر (المنظمة للبطولة) و خروجهما من منافساتها .
أنقسم القوم بين مستنكر لما جرى بأعتباره فعل فاضح ، يتقاطع مع مبادئ و روح كرة القدم و يتنافي مع شعارات الفيفا لاسيما شعار (اللعب النظيف) ، و بين مؤيد لتلك الطريقة بأعتبارها حالة مشروعة ، و من حق الفريق أن يستخدم كل الطرق التي تنقله للمرحلة القادمة ، وفق قاعدة (اللي تفوز به العب به) بصرف النظر عن الحاق الأذى بفرق أخرى .
لاأريد أن أدلو بدلوي في هذا السياق لكي لاأفرض رأيي على المتلقي ، لكن أترك ذلك للمتابع الحاذق و اللبيب العاشق لكرة القدم و المتذوق لها ، لكي يقول رأيه وفق رؤيته و وفق ماشاهده بمجريات المباراة لاسيما في دقائقها الأخيرة .
عقب إجراء قرعة مونديال 2026 قبل أيام في امريكا ، و بعدما وضعت القرعة الجزائر و المغرب أمام خصمين يعيدان ، فتح جراح قديمة ظلت معلّقة منذ ثمانينيات القرن الماضي و تسعينياته .
و يستعيد المشهد كل النقاشات التي أحاطت بقصة التحامل على المنتخبين في نسختين سابقتين من كأس العالم ، ما يمنح هذه المواجهات طابعاً يتجاوز كرة القدم نحو الذاكرة و العدالة الرياضية .
و أسترجع المغاربة تفاصيل مونديال 1998 حين قدّم منتخبهم عرضاً مميزاً في دور المجموعات ، قبل أن يصطدموا بنتيجة مباراة البرازيل و النرويج التي قلبت حسابات التأهل .
و يعتقد كثيرون أن تلك الليلة لم تمرّ بسلام كامل ، بعدما بدأ أداء البرازيل أقل جدية من شكلها الأعتيادي ، ما سمح للنرويج بخطف الفوز وحرمان المغرب بطاقة مستحقة .
و يُقبل أسود الأطلس اليوم على مواجهة البرازيل من جديد في مونديال 2026 ، برغبة في تسوية الحساب الرياضي ، بعيداً عن كل الروايات التي علقت في ذاكرة جمهورهم طوال 28 عاماً ، و ذلك بجيل جديد قوي ، بلغ أعلى المستويات باللعب لأفضل الأندية العالمية ، مثل أشرف حكيمي المتوج أخيراً بجائزة أفضل لاعب أفريقي .
و يعيد الجزائريون بدورهم فتح ملف أثقل و أقدم ، يعود إلى مونديال 1982 في خيخون ، حين أدّى فوز ألمانيا الغربية على النمسا بنتيجة هدف يتيم دون مقابل إلى خروج الجزائر ، رغم تحقيقها إنتصارين تاريخيين .
و أرتبطت تلك المواجهة بأتهامات واسعة بالتفاهم غير المباشر بين المنتخبين الأوروبيين ، لإبقاء النتيجة على حالها طوال دقائق طويلة ، ما حوّل المباراة إلى واحدة من أشهر فضائح المونديال .
و يتقدّم المنتخب الجزائري اليوم نحو مواجهة النمسا في كأس العالم 2026 بوعي كامل ، بأن اللقاء يحمل خلفية تاريخية حرمت جيلاً كاملاً مواصلة درب المونديال ، فهو يتيح فرصة رمزية لإعادة التوازن إلى ذاكرة ظلّت مجروحة 44 عاماً ، عبر أسماء لامعة يتقدمها رياض محرز و الموهبة إبراهيم مازا ، بينما سيحاول المدرب فلاديمير بيتكوفيتش تحضير مجموعته جيداً ، بأشهر قليلة قبل الموعد المنتظر .
سلطت الصحف الأرجنتينية الضوء على الأردن و الجزائر بعد قرعة المونديال (العربي الجديد) .
الأرجنتين تُحذر من محرز و التعمري بعد قرعة مونديال 2026 حيث يُظهر مسار القرعة ، أن المواجهات المقبلة لا تُختزل في الجانب الفني فقط ، بل تتجاوز ذلك إلى إستعادة تاريخ من التحامل الذي لحق بالمنتخبين العربيين في لحظات مفصلية .
و تفتح هذه العودة الباب أمام قراءة جديدة لما تعرّض له المغرب و الجزائر من ظلم رياضي موثّق في محطات مختلفة ، في وقت يبحث فيه الجيل الحالي عن فرض شخصيته داخل أكبر مسرح عالمي ، و يمنح التاريخ مونديال 2026 نكهة خاصة ، لأنه يعيد تشكيل العلاقة بين الماضي و الحاضر ، و يضع الجزائر و المغرب أمام فرصة نادرة لتحويل ذكريات المؤامرات القديمة إلى لحظة ثأر كروي مشروع ، يستمد قوته من الأداء وحده ، و من الرغبة في كتابة تاريخ جديد بصفحات أوضح و أعدل في لعبة أساس مبادئها( السلامة و العدالة و المتعة و النزاهة) .
فياترى هل من قاسم مشترك و أوجه شبه بين ماجرى بين المانيا و النمسا في ملعب خيخون باسبانيا ، و بين ما جرى في ملعب المدينة التعليمية بالدوحة في مباراة سوريا و فلسطين ..!!؟؟