🛑فرجال... news
د. عدنان عبد الحسن
تباينت ردود الأفعال بعد كلمة الأب (ساكو)، بيد ان الغريب في الأمر ان كلمة «التطبيع» أصبحت مطاطية، فكلٌّ يفسرها على هواه وحسب مزاجه وميوله، بالرغم من إتفاق اللغويين على انها تعني (التطبع بالشيء، او التعود والتأقلم عليه وإكسابه طابعاً طبيعياً).
ولكن، أي عربي يسمع هذه الكلمة يستحضر مباشرةً إقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني، وفي العراق وردت صراحةً في قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم (1) لسنة 2022.
ثم إن تسويغ مكتب الأب ساكو ومن تضامن معه أراد الإيحاء بأن العراق يجب أن يكون مركزًا لاستقطاب دول العالم، فهل يعلمون أن العراق لا توجد لديه أي مشكلة في إقامة علاقات مع أي دولة، ولم يحظر سوى إسرائيل؟
الأب ساكو في خطابه، عندما ذكر مفردة التطبيع، أعقبها بالحديث عن التلمود، وكلنا نرتكز إلى النبي إبراهيم (عليه السلام)، وواضح القصد ــ والله أعلم ــ (اليهود) أو (الإسرائيليين)، لكن رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني تدارك الأمر وعلّق على كلام ساكو بالتأكيد على أن العراق يرفض التطبيع مع الكيان الغاشم، وكان ذلك ردًا سريعًا لتلافي الموقف والإحراج.
وما يثير الدهشة هو تسويغ البعض لساكو؛ فلو افترضنا أن الكلام نفسه صدر من رجل دين مسلم، شيعيًا كان أم سنيًا، فهل سيتم إحسان الظن به والدفاع عنه؟
على العموم، إذا كانت كلمة ساكو عفوية أو صدفة، فقد أحرج نفسه ورئيس الحكومة في ظرف ووقت صعب، تزامن مع تشكيل حكومة جديدة، وملف نزع السلاح عن الفصائل، وغيرها من الأحداث المضطربة والمتسارعة. أما إذا كان قاصدًا، فربما يأخذنا ذلك إلى جسّ النبض أو «بالون اختبار» لمرحلة جديدة ضمن مفاهيم مثل «السلام» أو «التطبيع» أو «الشرق الأوسط الجديد»، أو حتى «الترمبية».