🛑فرجال... news
كيف سأدخل عام 2026؟
ليس كسؤالٍ طارئ، بل كوقفة محاسبة لرجلٍ لم يعد في بداية الدهشة ولا في ذروة الاندفاع، بل في منطقةٍ أكثر وعيًا بثقل الزمن ومعناه.
هل عرفتُ نفسي على نحوٍ أعمق في الأعوام التي مضت، أم أنني ما زلت أتعرف عليها من خلال أخطائها المتكررة؟
بماذا أستقبل عامي الجديد؟
بما تبقى من يقين، أم بما تراكم من أسئلة؟
وهل تغيّرت اهتماماتي حقًا، أم أنني صرت أختارها بوعيٍ أشد، وأقصي ما كان يسرق الوقت دون أن يضيف معنى؟
هل كان في 2025 وما قبله ما يمكن تسميته جديدًا فعلاً، أم أننا ما زلنا نعيد تدوير القلق ذاته بأسماء مختلفة؟
وهل علّمتني السنوات الأخيرة أن الجديد لا يُقاس بالحدث، بل بقدرتي على الفهم والتجاوز؟
ما خارطة الطريق التي أرسمها اليوم لمنظومة علاقاتي في 2026؟
من سيبقى لأن حضوره ضرورة، لا مجاملة؟
ومن سيغادر لأن العلاقة لم تعد تُنبت إلا الاستنزاف؟
وأين موقع الحارس السماوي المنتظر في أولوياتي الآن؟
هل ازداد حضوره رسوخًا كمعنى، أم تراجع إلى هامش الذاكرة بفعل صخب العالم وتسارع الوقائع؟
هل سأجعل من 2026 عامًا مختلفًا؟
وإن اختلف، فبماذا؟
بالإنجاز، أم بالتصالح، أم بالشجاعة على قول «لا» حيث اعتدت الصمت؟
ما قبلتي هذا العام؟
أهي ماضٍ فهمته أخيرًا بعد أن أوجعني طويلًا؟
أم حاضرٌ تعلمت ألا أبتلعه دفعة واحدة؟
أم مستقبلٌ لم أعد أريده كما أشتهي، بل كما أحتمل وأستحق؟
أم هي قبلة توافقية أخرى، تشبه سياساتنا المتعبة التي تؤجل الحسم وتراكم الأعذار؟
هل عرفت ما لي وما عليّ في 2026؟
أم أنني ما زلت أراوح بين الشك والتردد، وأعيد بعض الهفوات بصيغٍ أكثر تهذيبًا؟
هل سيكون لي أثرٌ حقيقي هذا العام؟
وأين؟
في الفكر، في الكلمة، في الإنسان، أم في قدرتي على أن أكون أقل ضجيجًا وأكثر صدقًا؟
وهل أمتلك فعلًا القدرة على التغيير، أم أنني صرت أكثر براعة في بناء أوهامٍ أنيقة أستظل بها من أسئلة لا أريد مواجهتها؟
هل أعرف كيف أفكر في نفسي اليوم؟
هل روّضتُها؟
أم أنني فقط تعلمتُ كيف أساكن تناقضاتها دون أن أفضحها؟
كم من الذكريات سأتركها خلفي في 2026؟
تلك التي ظننت يومًا أنها سترافقني حتى اللقاء الأخير، ثم اكتشفت أنها كانت تثقل الطريق أكثر مما تضيئه.
ما الفكرة التي أستعد أن أعيش لأجلها هذا العام؟
وهل منحت نفسي حق المفاضلة بين الأفكار: أيّها يبقى، وأيّها يترجل بهدوء عند المحطة القادمة؟
الأجوف من أفكاري، ماذا سيكون مصيره؟
هل ما زال يسكنني، أم بدأت أستبدله بمعانٍ أقل بهرجة وأكثر صدقًا؟
كيف أودّع الشهور الاثني عشر الماضية؟
بزيّ التأمل لا الندم؟
بزيّ الفهم لا الحسرة؟
أم وأنا واقف عند باب أيامها، أرقب غبار غيابها وقد خفّت دهشة الغفلة عن وجهي؟
علاقاتي الببغاوية في 2026، ما مصيرها؟
هل تموت فعلًا، أم تعود بأسماء أكثر تهذيبًا وأقنعة أشد دهاءً؟
وماذا أفعل بالأيام العظيمة التي مرّت؟
هل أحملها معي كزاد، أم أبني لها طابقًا ثانيًا في بناية الأمل، أم أعيش أسير أطلالها؟
الموتى الذين يتحركون في داخلي…
هل سأصالحهم، أم أستبدلهم، وبمن، ولماذا، وكيف؟
والجوى الذي يحرقني بين شاطئيه،
هل تعلّمتُ السباحة فيه، أم ما زلت أتركه يقرر مصيري؟
وأين الله في داخلي الآن؟
كيف أفسح لجنده مساحات أوسع، لا بالكلام، بل بالصدق؟
كيف أخاطبه، وقد نضجت خطاياي كما نضج وعيي بها؟
كيف سأعيش حياتي في 2026، إن كُتب لي عيشها؟
هل صارت أقل تشظيًا، أم أكثر وعيًا بتعدد خيوطها؟
ما الذي يوقظها؟
وما الذي يجعلها تتثاءب كتعبٍ قديم؟
ما جديد أسئلتي هذا العام؟
وهل ستقودني إلى مزيد من اليقظة، أم إلى حيرةٍ أعمق لكنها أنبل؟
ما الثياب التي سأرتديها؟
وما التي سأخلعها أخيرًا؟
ثياب الادعاء، أم ثياب العجلة، أم تلك التي لم تعد تناسب رحلة الكشف الطويلة؟
هذه تساؤلات دارت في خلدي، وربما في خلدكم.
الفرق الوحيد أنني شاركتها معكم.
ومحبتي لكم تدفعني أن أدعو:
أن يكون عام 2026 عام العودة الهادئة إلى الأسئلة الوجودية الكبرى،
تلك التي لا تمنح إجابات جاهزة،
لكنها تدلّنا على الطريق…
إلى الذي أحبّنا فخلقنا،
وسيحتفي بنا يوم اللقاء الأكبر.