🛑 فرجال… news
كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن خطط صينية طموحة لبناء ما يصل إلى ستّ حاملات طائرات جديدة خلال السنوات العشر المقبلة، في خطوة تعكس تسارعًا غير مسبوق في تحديث القدرات البحرية لجيش التحرير الشعبي، وتثير قلقًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
ووفق التقرير السنوي المرفوع إلى الكونغرس الأميركي، أصبحت بحرية جيش التحرير الشعبي اليوم الأكبر عالميًا من حيث عدد القطع البحرية، إذ يتجاوز قوامها 370 سفينة، بينها ثلاث حاملات طائرات دخلت الخدمة بالفعل، هي: لياونينغ (تايب 001)، وشاندونغ (تايب 002)، وفوجيان (تايب 003).
وتُعد «لياونينغ» أول تجربة صينية في مجال حاملات الطائرات، إذ جرى تطويرها انطلاقًا من هيكل حاملة سوفياتية غير مكتملة من فئة «كوزنتسوف»، كانت مملوكة سابقًا لأوكرانيا، قبل أن تعيد بكين تأهيلها وتدخلها الخدمة رسميًا عام 2012.
أما «شاندونغ»، فقد شكّلت نقلة صناعية مهمة للصين، كونها أول حاملة طائرات تُصنّع محليًا بالكامل، ودخلت الخدمة عام 2019، بينما تمثل الحاملة الأحدث «فوجيان» قفزة نوعية في القدرات التقنية، لاعتمادها نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS)، وهو ما يقلّص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، منذ دخولها الخدمة عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن الصين لا تكتفي بما هو موجود، إذ تعمل أحواضها البحرية حاليًا على بناء نحو 50 قطعة حربية رئيسية جديدة، في وتيرة إنتاج وصفها البنتاغون بأنها غير مسبوقة من حيث السرعة والحجم.
وأشار التقرير رغم هذا التوسع اللافت، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بتفوق واضح في مجال حاملات الطائرات، بامتلاكها 11 حاملة نشطة، إضافة إلى تفوقها في الحمولة الإجمالية، والخبرة التشغيلية الممتدة لعقود، وقدرات إسقاط القوة خارج الحدود.
وفي تعليق سابق لمجلة نيوزويك، أكد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن أن خطط تطوير حاملات الطائرات الصينية «تنطلق من متطلبات الدفاع الوطني»، مشددًا على أنها لا تستهدف أي طرف بعينه، وإنما تندرج ضمن رؤية بعيدة المدى لتحديث الجيش.
وتسعى بكين، وفق التقرير، إلى بناء بحرية قادرة على العمل عالميًا بحلول عام 2049، تزامنًا مع الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وهو هدف يتطلب توسيع نطاق انتشار حاملات الطائرات لتشمل غرب المحيط الهادئ، والمحيط الهندي، وربما مناطق أبعد.
وتؤدي حاملات الطائرات دورًا محوريًا في الاستراتيجية العسكرية الحديثة، باعتبارها قواعد جوية عائمة تتيح فرض النفوذ خارج المياه الإقليمية، وهو ما يفسر نشر الصين المتكرر لحاملاتها في مهام بعيدة، في تحدٍ مباشر لاستراتيجية «سلسلة الجزر» الأميركية الهادفة إلى احتواء التمدد البحري الصيني.
الرد الأميركي: مشروع «الأسطول الذهبي»
في المقابل، تتحرك واشنطن لمواجهة هذا التحول الاستراتيجي. إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مبادرة واسعة لإعادة إحياء القوة البحرية الأميركية، أُطلق عليها اسم «الأسطول الذهبي»، وتركز على تطوير فئة جديدة من السفن السطحية الكبيرة.
وتشمل الخطة بناء ما بين 20 و25 سفينة متقدمة، تُعرف بـ«سفن فئة ترامب»، بوزن إزاحة يتراوح بين 30 و40 ألف طن، ومزوّدة بمنظومات تسليح متطورة، تشمل صواريخ كروز، وأسلحة فرط صوتية، ومدافع كهرومغناطيسية (Railguns).
ويرى مخططو البنتاغون أن إضافة ستّ حاملات طائرات صينية جديدة لا تعني مجرد زيادة رقمية، بل تشير إلى تحوّل نوعي في قدرة الصين على حماية مصالحها، وفرض حضورها العسكري في مناطق توتر استراتيجية، ما قد يقيّد حرية حركة القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ويخلص التقرير إلى أن سباق التسلح البحري بين القوتين دخل مرحلة أكثر حساسية، حيث باتت السيطرة على البحار عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي خلال العقد المقبل.