🛑فرجال... news
ماذا لو أُتيحت لنا لحظة نادرة نلتقي فيها بغاياتنا الحقيقية، لا تلك التي نُجيد تزيينها للناس، بل تلك العارية من البلاغة والأقنعة؟
هل كنا سنقف أمامها بطمأنينة من يعرف نفسه، أم سنرتبك كمن ضُبط متلبسًا بسرّه؟
هل سنفخر بها ونحملها إلى الضوء، أم سنسارع إلى دفنها في العتمة، خوفًا من انكشاف ما لا نحب الاعتراف به؟
الحقيقة أن معظم غاياتنا لا تسكن في مستوى ما نعلنه، بل في طبقات أعمق، حيث تختلط الرغبة بالمصلحة، والمبدأ بالخوف، والحلم بحب السيطرة ، هناك في ذلك العمق، تُصاغ نوايانا الأولى قبل أن تمرّ على مصفاة الأخلاق الاجتماعية، ولذلك فإن اللقاء مع الغايات ليس حدثًا مريحًا، بل امتحان قاسٍ للذات، لأن الغاية هي المرآة التي لا تجامل.
لو عُرضت غاياتنا على الملأ، لانكشفت فجوة شاسعة بين ما ندّعيه وما نريده فعلاً، كثيرون يتحدثون عن العدالة، لكن غايتهم النجاة الفردية ، يرفعون شعارات القيم، فيما تقودهم الرغبة في التفوق، أو الانتقام، أو الاعتراف الاجتماعي ، لسنا أشرارًا بالضرورة، لكننا غالبًا غير صادقين بما يكفي مع أنفسنا، وهنا يكمن الخجل: لا في الغاية ذاتها، بل في المسافة بين صورتنا الأخلاقية التي نعرضها، وحقيقتنا التي نعيشها.
غير أن السؤال الأهم ليس: هل غاياتنا نبيلة أم دنيئة؟
بل: هل نحن مستعدون لتحمّل مسؤولية غاياتنا؟
فالغاية، حين لا تُفحَص، تتحول إلى قوة عمياء؛ تبرّر الوسيلة، وتُخدّر الضمير، وتمنحنا قدرة خطيرة على إيذاء الآخرين باسم الخير أو الضرورة أو المصلحة العامة ،الإنسان الناضج ليس من يدّعي غايات سامية، بل من يجرؤ على مساءلة غاياته، وتنقيتها، وإعادة صياغتها،و الشرف الحقيقي لا يكمن في إعلان الغاية، بل في القدرة على الوقوف أمامها دون تبرير، ودون كذب، ودون حاجة إلى أقنعة لغوية أو أخلاقية، من يجرؤ على هذا اللقاء، يخرج منه أقل ادعاءً، وأكثر إنسانية ،ربما لو التقينا بغاياتنا حقًا، سنخجل أولًا، نعم ،لكن هذا الخجل ليس هزيمة، بل بداية وعي، فمن الخجل يولد السؤال، ومن السؤال يولد التغيير، أما من يرفض هذا اللقاء، فيبقى أسير غاياته، حتى وهو يظن أنه يقودها ، في النهاية، لسنا ما نقوله عن أنفسنا، بل ما نسعى إليه في صمت، والغاية التي نخجل من عرضها، هي غالبًا الغاية التي تحتاج إلى إعادة نظر، قبل أن تتحول من سرّ شخصي إلى مصيرٍ عام.