● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

بين الظاهر والجوهر..دروس من حياة بدر شاكر السياب..

🛑فرجال... news

ثائرة اكرم العكيدي/كاتبة وباحثة

شهدنا مؤخراً تصريحات للسيدة بلقيس شرارة تناولت الشاعر الكبير بدر شاكر السياب بطريقة تحمل إساءة غير مبررة إذ ركزت على مظهره الخارجي أو بعض خصائصه الجسدية متجاهلة القيمة الحقيقية لعطائه الشعري والإنساني. ما نراه هنا ليس نقداً للشاعر بل تبسيطاً سطحياً يحاول تشويه إرث أحد أبرز رموز الشعر العراقي الحديث.

(السياب) كما يظهر في سيرته وأعماله لم يكن مجرد صورة أو هيئة بل كان قلبًا نابضًا بالمشاعر وعقلاً مُدركاً هموم وطنه وروحاً معبرة عن الإنسان بكل ما فيه من ألم وحلم. الشاعر العراقي الكبير لم يحتاج إلى جمال شكلي ليصل بكلماته إلى الناس بل كانت فصاحته وعمق شعوره وقدرته على التأثير في الوجدان هي ما يخلد اسمه في ذاكرة الأدب العربي.

إن مقارنة السياب بالمظاهر السطحية تنسف القيمة الجوهرية للشاعر. فالشاعر لا يُقاس بوسامته، ولا بمظهره بل بقدرته على التعبير ونقل المشاعر وإيقاظ الفكر. ومن هذا المنظور فإن أي حديث عن شكل السياب أو بنيته الجسدية، كما ذكرت بلقيس شرارة ليس إلا سلوكاً يُظهر فهماً ناقصاً للإنسان والإبداع وسقوطاً أخلاقياً وفكرياً في التعاطي مع التراث الأدبي.

السياب لم يكن استثناءاً في تاريخ العبقرية الإنسانية فالكثير من العظماء دفعوا ثمن فرادتهم غالياً (سقراط) شرب السم وحيداً و(موتزارت) مات فقيراً و(أينشتاين) عاش غريباً عن زمنه و(الجاحظ) أُتُهم وسُخر منه و(المعري) اختار العزلة والحطيئة و(بشار وذو الرمة) عاشوا على هامش القبول الاجتماعي و(أنتوني كوين) لم يُحتف به إلا متأخراً (وأحمد رامي) ظل شاعراً للحب منكسراً (ومايكل أنجلو) عاش صراعاً دائماَ مع ذاته والعالم. القاسم المشترك بين هؤلاء جميعاً أن المجتمع كثيراً ما يعجز عن احتواء المختلف فيلجأ إلى تشويهه أو تقليله لكن السياب على خلاف كثيرين ظل قلبه ممتلئاً بالحب والعطاء متجاوزاً الخلافات الشخصية أو العقائدية.

إن التنمر على المظهر أو السخرية من شكل الإنسان ليس نقداً بل اعتداء على حرمة الفرد ولا سيما بعد موته. السياب على الرغم من ضعفه الجسدي كان قوياً في موقفه شجاعاً في حضور المحافل الجماهيرية والتظاهرات كما شهد عبد الرزاق عبد الواحد الذي ذكر كيف كان السياب يتصدر المنصات ويتفاعل مع الجماهير رغم بنيته الضعيفة حتى أنه كان يمسك بسيقان السياب كي لا يسقط أثناء إلقائه الشعر. هذه الشجاعة والحضور هما جزء من إرثه الإنساني وليس مجرد جمال خارجي.

شعر السياب يعكس صراع الإنسان مع المرض والضغوط الاجتماعية والسياسية والحنين إلى الوطن والفقدان. وقد عاش هذه التجارب بروح حساسة وعاطفة مرهفة ولم يختصر حياته أو إنسانيته في خلافات أو نقد سطحي. ما يخلد السياب هو نتاجه الأدبي الذي منح العراق صوتاً حين اختنق ومطراً حين جف، وجرحاً نظيفاً حين تلوث الكلام لا شكله أو بنيته الجسدية.

في النهاية لا يمكن لوم السياب على أي تصريح سطحي أو حكم خاطئ جاء من الآخرين فهو شاعر وقيمته الحقيقية تكمن في شعره وعمق إحساسه ونبل روحه. كما قال عبد الرزاق عبد الواحد عن السياب (كان ضعيف البنية لكنه قوي في المواقف وكان الموت عنده أهون من الخطايا). هذه شهادة على عظمته الإنسانية والشاعرية معاً.

سلام الله على بدر شاكر السياب وقدس الله روحه الطاهرة. ففي عالم الكلمة يبقى الشعر والعاطفة والصدق هي التي تصنع التاريخ لا المظاهر أو الأحكام السريعة.