🛑فرجال... news
من ايحائات ايات الله في القرآن الكريم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..
الآية الكريمة
(وَإِن مِّن قَريَةٍ إِلَّا نَحنُ مُهلِكُوهَا قَبلَ يَومِ ٱلقِيَٰمَةِ أَو مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗا كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلكِتَٰبِ مَسطُورٗا) الإسراء : 58
حيث نرى من سنن الله تعالى في المجتمعات انه لا يدع الظالمين
والكافرين يمارسون ظلمهم وكفرهم الى نهاية الحياة ، مؤجلا عقابهم إلى يوم القيامة ، بل من سننه ان يعاقبهم في الدنيا قبل الاخرة بعد ان ينذرهم ، ويبتليهم بالخير والشر ، بالنعم مرة ، وبذهابها اخرى ، وبالعذاب مرة وبالاستئصال اخرى .
وانه لو ترك عقابهم إلى يوم القيامة ، لازدادوا ظلما وطغيانا وكفرا ، ولشعر من يمسهم الظلم او اثار الكفر بالإحباط والحزن لطول مأساتهم ولبقي الظالمون والكافرون يتنعمون في الحياة إلى ما لا نهاية .
والاية تاتي باطلاقها اول مرة بأن ما من قرية إلا والله مهلكها قبل يوم القيامة ، بدلالة (ان ) النافية
التي بمعنى (ما) ، ثم يخصصها بايات اخرى منها ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ ٱلقُرَىٰ بِظُلمٖ وَأَهلُهَا مُصلِحُونَ ) هود : 117
فهو مهلك القرى الظالمة والكافرة قبل يوم القيامة ، ولكن عذابه هذا لا يشمل القرى والمدن والأمم والمجتمعات المصلحة ، بل ان هؤلاء مستثنون من حكم الله وسنته بنص كتابه
وبعدله ورحمته .
وفي نهاية الاية (كان ذلك في الكتاب مسطورا ) إشارة إلى ان هذه السنة لاتبديل لها ، بل هي
ثابتة ومسطرة في كتاب الله وعلمه الأزلي .
بقي ان نشير الى بعض التساؤلات التي تعرض إلى بعض النفوس ، وهي اننا شهدنا أمما ظالمة او كافرة عاشت في الأزمان الماضية ، ولم تعاقب في الدنيا
لا عذابا ولا استئصالا، كما نشاهد أمما معاصرة بلغت من الكفر والطغيان مبلغا كبيرا ، ولم تعاقب لا بالعذاب ولا بالاستئصال ؟
ان نفسا مؤمنة بالله وعدله وقوته وعارفة بسننه وقوانينها
وأزمانها ومواضع تحققها ، تدرك
ان الله سبحانه اعلم متى وكيف واين يجري هذه السنن وهذا العذاب او الاستئصال .
ولا يذهب الانسان بعيدا ويقول لماذا لم هذا ؟او لم ذاك ؟ ، بل يودع الأمر كله لله ، فهو اعلم بشؤون عباده ، فهو يسارع في العقوبة او يؤجلها لأحوال لا نعرفها ، وهو يعرف كيف يعامل الكافر الذي لا يظلم شعبه ، وكيف يعامل الظالم الذي يقول انه يؤمن بالله ، ولكنه يظلم شعبه ، ويعيث في الارض فسادا .
دع امر الغيب لله ، ولا تحاكم الله في عدله ، فانت لا تعرف حكمته ، ولا موضع رحمته او موضع نقمته ،وأوكل الأمر كله له.