🛑فرجال... news
في ظل نظام التفاهة الذي ذكره الكندي آلان دونو في كتابه، والذي شخّص فيه كثيرا من جوانب الإعلام، أرى أن التفاهة الإعلامية والبرامج التي ساهمت في نشر الجهالة والتفاهة معا جاءت من خلال الموضوعات المطروحة، وكذلك الأشخاص المحاورين، وطبيعة الأسئلة التي تطرح عليهم وصياغتها الساذجة التي لا تشكل عمقا نوعيا أو معرفيا ، ومع علمنا بخطورة الإعلام في تشكيل المخططات المعرفية واقتياد الجماهير للظلام وهذا مااكده غوستاف لوبون حيث يقول ان الجماهير لاتفكر بل تساق بالصورة والكلمة ، إلا أنني لا أرى هذه الصورة معممة على كامل الخطاب الإعلامي ولا على جميع الإعلاميين، إذ ما زلنا نلحظ بصيص أمل وطرحات واعية ومعرفية تسهم في الارتقاء بالمتلقي، وهو ما تابعته لدى كثير من الإعلاميين، ويبرز من بينهم الإعلامي الدكتور ناجي الفتلاوي ، يتميز الدكتور ناجي الفتلاوي باختياره عناوين برامجه وأهدافها برقي وعمق فلسفي يُحسد عليه، كما يختار ضيوفه بعناية فائقة، ويتفرد بطرح أسئلة تعتمد أسلوب العصف الذهني وتفجير وعي الضيف والمتلقي على حد سواء، فضلا عن كونه شخصية مثقفة، ذات معلومات وفيرة، وذاكرة مقتدرة، واطلاعات واسعة، وله فلسفة إعلامية ذات صيرورة واضحة تسهم في انتشال الذاكرة السمعية والبصرية للمتلقي وخلق وعي جمعي تساهم في خلق توقد فكري وثورية معرفية وهذا ماحذر منه الفيلسوف الالماني يثودور ادورنوا حينما قال ان الثقافة الاعلامية الجاهلة لاتنمي الوعي بل تخلق لنا انتاج طاعة لذلك وظيفة الاعلامي تحرير فكر وتعميق فهم وتقوية ادراك
ويستند في ذلك إلى قدرته على استنتاج المعرفة وتلخيص المعنى الجوهري للأفكار بالاعتماد على أقوال العلماء والفلاسفة، إضافة إلى امتلاكه قابلية ربط الدين بالحياة، وفي برنامج بودكاست العراق، تجلت هذه الأبعاد بشكل واضح من خلال قدرته على استنتاج وخلق أسئلة متسلسلة تدور ضمن مرجعية الضيف واختصاصه، وقد تتجاوز أحيانا تسعين سؤالا، لكل منها هدف وأبعاد تؤدي إلى غاية معرفية محددة ، وتكمن خصوصية هذه التجربة في اعتماده على الذاكرة المعرفية لا الورقية، إذ إن كتابة الأسئلة مسبقا غالبا ما تنتج حوارا تقليديا، بينما يفضي هذا الأسلوب إلى حوار عميق يستخرج المضمر والمخفي لدى الضيف والمتلقي معا، وخلاصة ذلك أننا نحصل على متلق واع تزداد معرفته ويتشكل لديه رأي عام جمعي أكثر ثقافة،
هنيئا لنا بالدكتور ناجي الفتلاوي، الذي شكّل لنفسه علامة إعلامية متميزة من حيث طريقة الإلقاء، وثراء المفردات، والتفكير الاستقرائي ووعي لدور الاعلام واهميته بخلق الانسان