🛑فرجال...news
ليست هذه حكاية متخيَّلة، بل أثرُ حبٍّ مرَّ من هنا وترك علامته.
نصٌّ وُلد من حوارٍ صادق بين قلبين، ثم اختارت اللغة أن تحميه بالرمز لا بالتصريح.
فصار الفلّاح عاشقًا يعرف معنى الانتماء، وصارت الأرض أنثى لا تُمتلك بل يُسكن إليها.
الجدار ذاكرةٌ كُتبت عليها اللحظة قبل أن تصير غيابًا، والتفكير خيطٌ خفيّ جمع بين الروحين.
هذه قصة قيلت كما حدثت،
ثم كُتبت كما تُفهم،
لمن يعرف أن الحبّ حين يصدق… يتحوّل إلى معنى.
هكذا جاد د. طالب محمد كريم بنصه الروائي النثري حيث خلق في مصداق حب عذري
و قصة واقعية، قيلت كما حدثت، ثم كُتبت كما تُفهم.
د. طالب محمد كريم :
أجمل ما صادفت… كان مكتوباً على جدار مزرعة، تركه فلاح يفكر
مقامات عند السيدة الأولى
ثم قالت بصوتٍ خافت: أنا متعبة
فبادرتُها قبل أن يكتمل الحرف،
قاطعتها لا قسوةً… بل لأنني أكره
أن أراها تشكو وأنا قربها
كيف تشكو والراحة كلّها في حضني؟
كيف تتعب وسكينتها تسكن صدري؟
قلتُ لها بصوتٍ يختبئ فيه القلق والولع:
أنا كُلّي راحةٌ لكِ… وسكينةٌ تميلين عليها،
لا تعبٌ يجرؤ على الاقتراب منكِ وأنا هنا.
جلسنا… ولم أعلم أن موعد الجلسة
كان ينتظر دقّات النهاية،
وأن اللحظة التي احتضنت صوتها
ستتحوّل بعد حين إلى فراغ يتقن الوجع.
وهنا… همست روحي لي أنَّ شيئاً يتبدّل،
قرأتُ الارتجاف في عينيها قبل الكلام،
حاولت أن أؤجّل السؤال،
لأمنح نفسي مهلةً أقفُ فيها
على حافة الألم…
وأستعدَّ لامتصاص الصدمة
قبل أن تنفجر في صدري.
سألت الفلاح: من هي؟
توقّف، تأمّل وجهي طويلاً… ثم قال
هي الشاعرية السارية في دمي،
الوهجُ الذي لا يخبو،
والولعُ الذي يلتقطني من نَفَسي ويرميني في لهيبها.
سألته مرةً اخرى: هل هكذا تحبها؟ فأجاب
أنا لا أحبّها فحسب… بل أَحترقُ بها عشقاً واتحاداً
فكلُّ حرف منها شرارة، وكلُّ صمت فيها جمرٌ يتقلّب في أعماقي.
هي التي تُجلّيني حين أنطفئ، وتُحلّيني حين أمرّ مرارةً على العالم، كأنها تضع على روحي غلالة ضوء
وتعيدني مهيّأً للدهشة من جديد.
نَفَسي..
ستكون أيامي بلا شمس،
وليلي بلا قمر،
حتى يوم اللقاء من جديد—
اليوم الذي تعود فيه لتوقظ الوهج،
وتعيد ترتيب أنفاسي كما تشاء.
ومع كل نبضة يشتدّ الولع،
وأدرك أنني صرتُ ما تُجلّيني به، وما تُحلّيني به، صرتُ نارها التي تهدأ بي، ورَوْحي التي تتلألأ بها.
وفي نهاية كل احتراق، وبداية كل تجلٍّ…
أرفع قلبي إليها وأقول:
هي السيدة الأولى..