🛑فرجال... news
بقلم / رامي أحمد اللامي
بعد تفكيرٍ عميق ودقيق بمستقبل العراق، وما يحيط به من أزمات اقتصادية متوقعة بفعل المتغيرات الإقليمية، والحروب الاقتصادية، وارتفاع سعر صرف الدولار، يبرز خيار الإبقاء على محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء بوصفه خيار ضرورة ظرفيّة لا خيار قناعة سياسية.
فالواقع الاقتصادي ينذر بتحديات جسيمة، كان الأجدر بحكومة السوداني أن تستعد لها منذ وقتٍ مبكر، إلا أنها — وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات — أخفقت في وضع حلول جذرية لتثبيت سعر صرف الدولار، ولم تتعامل بجدية مع احتمالات تراجع أسعار النفط، رغم كونه المورد شبه الوحيد للموازنة العراقية.
كما لم تُطرح بدائل اقتصادية حقيقية، ولا سياسات واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيعها، وهو تقصير استراتيجي لا يمكن تجاهله.
إلى جانب ذلك، أغرقت حكومة السوداني البلاد بديون داخلية كبيرة لصالح شركات ومقاولين، في مقابل مشاريع كثيرة غلب عليها الطابع العددي والإعلامي أكثر من أثرها الخدمي الفعلي الذي يلامس حياة المواطن اليومية. مشاريع تُعلن وتُصوَّر، لكن مردودها على الأرض محدود، إن لم يكن معدوماً في بعض الحالات.
ولا يمكن فصل الأزمة المالية عن سياسة التوظيف العشوائي التي اتُّبعت، إذ ارتفعت فاتورة الرواتب بشكل لافت نتيجة كثرة التعيينات غير المدروسة، من مستشارين وعقود ومجاملات واستحداثات لا تستند إلى حاجة حقيقية، بقدر ما تستند إلى توازنات سياسية وضغوط آنية.
ويُضاف إلى ذلك صرفيات أخرى، كالإيفادات التي لا يتجاوز مضمون كثير منها كونها مادة إعلامية، بلا مردود اقتصادي أو دبلوماسي ملموس.
كما لا يُغفل حجم الإنفاق على المؤتمرات، والتبرعات التي قدمتها حكومة السوداني من حنطة وأموال لدول عدة، في وقتٍ يعاني فيه الداخل العراقي من أزمات معيشية وخدمية خانقة، تتطلب أن تكون الأولوية للمواطن، لا للصورة الخارجية.
ورغم كل ما تقدم، نرى أن الإبقاء على محمد شياع السوداني وتجديد ولايته قد يكون الخيار الأقل كلفة في هذه المرحلة الحرجة.
فالحكومة المقبلة — أيّاً كان رئيسها — ستكون عاجزة، على الأقل، لمدة سنة أو أكثر، وقد تفشل في إدارة الملفات الثقيلة والمتراكمة.
والأسوأ أن أي بديل محتمل سيرمي أسباب فشله على الحكومة السابقة، ويتخذ من إرث السوداني شماعة جاهزة لتبرير الإخفاق، وهو سيناريو متوقع ومتكرر في التجربة السياسية العراقية.
إن إعادة البناء في ظل أوضاع متأزمة تكلّف وقتاً وجهداً وأموالاً مضاعفة، مقارنة بالبناء على واقع قائم. لذلك، نرجّح تجديد الولاية لحكومة السوداني، لا مكافأةً لها، بل تحميلًا مباشراً لها مسؤولية ما اقترفته من قرارات، وما أنفقته من أموال، وما قدمته من تبرعات.
وفي حال تأزم الوضع أكثر، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على القيادات العراقية الحقيقية أن تتحرك بدورٍ يحاكي تطلعات الشعب، عبر قرارات جريئة تبدأ باستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة كل من تضخمت ثرواته الداخلية والخارجية بشكل غير مشروع، من خلال تطبيق فعلي لقانون ‘‘من أين لك هذا؟‘‘ ضمن سقف زمني واضح وصارم.
ونحن على يقين بأن استرداد أموال العراق من حيتان الفساد كفيل بتمكين البلاد من عبور هذه الأزمة، سواء أنجزها محمد شياع السوداني بنفسه وطبّقها على الجميع، أو فشلت حكومته وجاءت قيادات أخرى بديلة قادرة على تحمّل المسؤولية، ومواجهة كل من أضرّ بالعراق والعراقيين.