🛑 فرجال… news
أوقفت السلطات الصينية بشكل مفاجئ إجراءات تخليص معالجات الذكاء الاصطناعي «H200» التابعة لشركة إنفيديا، رغم سماح وزارة التجارة الأميركية بتصديرها إلى الصين مطلع العام الجاري، في خطوة أحدثت اضطرابًا واسعًا في سلاسل الإمداد العالمية وأعادت ملف «حرب الرقائق» إلى الواجهة بقوة.
وبحسب مصادر في قطاع اللوجستيات، أبلغت الجمارك الصينية في مدينة شنتشن شركات الشحن والتخليص، شفهيًا، بعدم قبول أي طلبات جديدة لإدخال معالجات «H200»، بالتزامن مع وصول أولى الشحنات إلى موانئ هونغ كونغ، ما دفع الموردين إلى وقف الإنتاج فورًا تفاديًا لخسائر جسيمة.
شلل في سلاسل التوريد
أدّى القرار إلى تعليق فوري لإنتاج مكونات أساسية مرتبطة بالمعالج، مثل لوحات الدوائر المطبوعة المخصصة (PCBs)، والتي صُممت حصريًا لهيكل «H200» ولا يمكن استخدامها في منتجات بديلة، ما يهدد بتراكم مخزون غير قابل للتصريف وخسائر تُقدّر بمليارات الدولارات.
وأكد موردون صناعيون أن استمرار الإنتاج في ظل غياب القدرة على التصدير إلى السوق الصيني، الأكبر عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، لم يعد خيارًا اقتصاديًا ممكنًا.
خلفيات سياسية وتقنية
ويرى محللون أن القرار الصيني لا يقتصر على أسباب تنظيمية، بل يرتبط بثلاثة اعتبارات رئيسية، في مقدمتها سعي بكين إلى تعزيز ما تصفه بـ«السيادة التقنية»، عبر دفع شركات التكنولوجيا المحلية الكبرى، مثل علي بابا وتينسنت وبايت دانس، للاعتماد على رقائق محلية الصنع، أبرزها «هواوي أسيند» و«بايدو كونلون».
كما يُنظر إلى الخطوة على أنها ورقة ضغط في مواجهة واشنطن، في ظل تصاعد التوتر التجاري وفرض الإدارة الأميركية الجديدة رسوما وشروطًا إضافية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، من بينها اقتطاع نسبة من عائدات مبيعات المعالجات لصالح الخزانة الأميركية، وهو ما تعتبره الصين مساسًا بسيادتها التجارية.
تداعيات على إنفيديا والسوق العالمية
وتواجه شركة إنفيديا خسائر محتملة كبيرة نتيجة هذا التعليق، إذ كانت تعوّل على السوق الصيني لتصريف أكثر من مليون وحدة من معالجات «H200» خلال العام الجاري، ما يجعل القرار ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر إيراداتها.
في المقابل، تجد شركات صينية تعمل على تطوير نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي نفسها مضطرة للعودة إلى حلول محلية أقل كفاءة، وهو ما قد ينعكس على سرعتها التنافسية مقارنة بشركات أميركية رائدة مثل «أوبن إيه آي».
حرب رقائق بلا منتصر واضح
ولا تقتصر التداعيات على إنفيديا وحدها، إذ تواجه شركات تصنيع الذاكرة عالية النطاق (HBM) ومزودو خدمات التغليف المتقدم، مثل «أمكور تكنولوجي»، فائض إنتاج متخصص يصعب إعادة توجيهه إلى أسواق أخرى.
ويخلص محللون إلى أن أزمة «H200» تعكس تحوّل «حرب الرقائق» من سياسة أحادية الجانب إلى صراع معقّد متعدد الأدوات، تتحكم فيه الحسابات الجيوسياسية بقرارات الإنتاج والتوريد أكثر من اعتبارات السوق التقليدية، ما يجعل الموردين الحلقة الأضعف في معادلة لا تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد.