🛑فرجال... news
ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة
تتصدر إمكانية عودة نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون إلى منصب رئاسة الوزراء المشهد السياسي في العراق لعام 2026 حيث يثير هذا الملف انقساماً حاداً يتجاوز أروقة البرلمان ليصل إلى جذور الذاكرة الشعبية المثقلة بالجراح. ينظر أنصار المالكي إلى هذه العودة بوصفها ضرورة لرجل الدولة القوي القادر على كبح جماح الفصائل المسلحة وتوحيد القرار المركزي مستندين إلى خبرته وميله لفرض هيبة القانون. في المقابل، يرى الخصوم أن عودته تمثل استحضاراً لذاكرة سياسية واجتماعية أليمة، حيث لا يزال العراقيون يربطون سنوات حكمه بتكريس النهج الطائفي الذي مزق النسيج المجتمعي، ويرون في ترشيحه عودة لمربع الأزمات الذي دفع العراقيون ثمنه دماءاً ودماراً.
لقد اقترن اسم المالكي في مخيلة الكثيرين بمرحلة (الاحتقان الطائفي) الذي بلغ ذروته خلال ولايته الثانية حيث تُتهم سياساته بتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للصراع السياسي والهوياتي مما أدى إلى شعور مكونات أساسية بالتهميش والإقصاء. فعلى صعيد الشارع السني ترسخت قناعة بأن هذا النهج هو الذي خلق ثغرة أمنية ومجتمعية هائلة، أدت في نهاية المطاف إلى تسليم ثلث مساحة العراق لتنظيم داعش الإرهابي عام 2014 حيث يُنظر إليه بصفته المسؤول الأول عن الانهيار الذي تسبب في نزوح الملايين وتدمير المدن. أما على صعيد الشارع الشيعي فإن الرفض يمتد لجرح غائر يتمثل في (مجزرة سبايكر) حيث يحمله الكثير من ذوي الضحايا المسؤولية عن ضياع أرواح قرابة 1700 شاب بسبب سوء الإدارة العسكرية والارتباك في مراكز القرار آنذاك.
تتضح معالم هذا الرفض عند استعراض مواقف الكتل السياسية حيث يبرز التيار الصدري كأشرس المعارضين متمسكاً بفيتو قاطع تحت شعار (المجرب لا يُجرب) محذراً من أن عودته قد تشعل احتجاجات شعبية عارمة ترفض العودة لسياسات الصدام الداخلي. أما القوى الكردية فتتعامل ببراغماتية حذرة حيث يربط الحزب الديمقراطي الكردستاني دعمه بضمانات سيادية ومالية متخوفاً من نزعة المركزية المتشددة التي عرف بها المالكي. من جهتهم تقف القوى السنية في موقف معقد فهي تقع تحت ضغط جمهورها الذي يرفض رمزية المالكي المرتبطة بـ(حقبة الطائفية) لكنها قد تضطر للمساومة مقابل ملفات العفو العام وإعادة الإعمار.
إن عودة نوري المالكي اليوم تضع النظام السياسي أمام اختبار وجودي فبقدر ما يراها أنصاره حلاً لضبط الفوضى يراها المتضررون عودة لمنهج تسبب في شرخ وطني لم يندمل بعد مما يجعل مهمته في إقناع الشارع والكتل أصعب من أي وقت مضى، وسط تساؤلات عما إذا كان قادراً فعلاً على تقديم خطاب وطني جامع يتجاوز إرث الماضي المرير...