🛑فرجال... news
الفساد ليس حالة واحدة، بل منظومة متكاملة: فساد مالي، وفساد إداري، وفساد أخلاقي، وفساد سياسي…
لكنّ المفسدين هم جوهر هذه المنظومة وأداتها الأولى في التمدّد والاستمرار.
والمفسدون بدورهم ليسوا صنفاً واحداً؛
فمنهم الغبي الذي يدمّر دون وعي، والفاشل الذي ينتقم من المجتمع، والجبان الذي يبيع صمته، واللصّ المتمرّس الذي يعرف من أين تُؤكل الدولة، والحقير المتسلّط، والمنافق الوصولي، والمهرّج، والمطبّل… والقائمة تطول.
غير أنّ السؤال الأخطر في الواقع العراقي ليس: من يسرق؟
بل: من يبرّر السرقة؟ ومن يلمّع السارق؟ ومن يزوّر وعي الناس؟
♦️ الإعلام والفساد: الشريك الخفي.
هنا نصل إلى الفئة الأكثر خطورة وتأثيراً في ترسيخ الفساد واستدامته:
بعض المشاهير، وبعض الإعلاميين، وبعض الصحفيين.
هؤلاء الذين قد يمتلكون الموهبة والخبرة، لكنهم يفتقرون إلى المهنية الحقيقية، وإلى الحدّ الأدنى من الأخلاق والضمير الإنساني.
يستغلّون جمهورهم لا لكشف الحقائق، بل لدسّ السموم، والتطبيل للفاسدين، والترويج لهم، والاستهانة بعقول البسطاء من أبناء هذا الشعب المنهك.
كيف يمكن للإعلامي أن يكون وسيطاً للوعي، ثم يتحوّل طوعاً إلى أداة تضليل؟
كيف لمن يُفترض به مساءلة السلطة أن يصبح جزءاً من ماكينة تبرير فشلها وجرائمها؟
يظهرون على الشاشات ومنصّات التواصل الاجتماعي بوجه النبل المصطنع، يتحدّثون عن الوطنية، والقيم، والإصلاح،
بينما يمارسون في الخفاء – وأحياناً في العلن – دورهم الحقيقي في تزييف الوعي وخداع الرأي العام وحماية الفاسدين.
إن أخطر أنواع الفساد ليس ذلك الذي يُسرق في الظلام،
بل ذاك الذي يُسوَّق في وضح النهار، وتتولّى مهمة تلميعه وجعله “طبيعياً” وجوهٌ إعلامية مألوفة.
وفي بلدٍ مثل العراق، لن يسقط الفساد ما دام له إعلام يدافع عنه، ولا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون مساءلة الإعلام الفاسد قبل غيره.