🛑فرجال... news
د.ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة
عاش الشارع العراقي أطول 48 ساعة منذ بداية العام وهي الساعات التي بدأت بتحذير ثقيل نقله زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم بشأن ترشيح نوري المالكي وانتهت بانفجار قنبلة سياسية فجرها دونالد ترامب بتغريداته التي فتحت النار بلا رحمة على زعيم ائتلاف دولة القانون. وفي خضم هذا الصراع المحموم لم يكن مقتدى الصدر بعيداً عن المشهد بل إن صمته المطبق في (الحنانة) كان يمثل الضغط الأكبر الذي يطوق تحركات الإطار التنسيقي حيث تسربت معلومات عن ترقب صدري لما ستؤول إليه الأمور قبل اتخاذ أي خطوة في الشارع، وهو ما جعل المالكي يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، إذ بات يدرك تماماً أنه يواجه عزلة خانقة بعدما أصبح هدفاً مباشراً لسهام واشنطن ورفض النجف الشعبي في تقاطع مصالح غير معلن وضعه في مواجهة مصير سياسي مجهول.
لقد حاول فريق المالكي التعامل مع الحملة الشديدة عبر استنفار متحدثي ائتلاف دولة القانون في وسائل الإعلام للتأكيد على أن الرجل ليس تابعاً لإيران، مستذكرين مواقفه السابقة ضد نظام دمشق، لكن هذه المناورة لم تكن مجدية أمام صرامة الموقف الأميركي الجديد. وفي المقابل كان مقتدى الصدر يرسل إشارات غير مباشرة عبر منصاته المقربة ملمحاً إلى أن أي محاولة لفرض (وجوه مجربة) ستواجه برد فعل شعبي لا يمكن احتواؤه وهذا الموقف الصدري هو الذي عزز من موقف عمار الحكيم وجعل تحذيراته تأخذ طابعاً مصيرياً إذ أدرك الجميع أن العودة إلى مربع المالكي تعني استعداء واشنطن وفتح جبهة مواجهة مباشرة مع التيار الصدري الذي يمتلك القدرة على شل حركة بغداد في ساعات قليلة.
وبينما كانت حركة العصائب تبث تصريحات ترامب كأخبار عاجلة بلهجة تشفي واضحة كان الصدريون يراقبون بتفاؤل حذر تفكك وحدة الإطار التنسيقي حيث يرى الصدر أن تدخل ترامب المباشر قد كفى تياره مؤونة التصادم المباشر في هذه المرحلة خاصة وأن ترامب لم يتحدث عن العراق كملحق بإيران بل كدولة عظيمة دمرتها سياسات مجنونة وهو خطاب يتقاطع في كثير من نقاطه مع أطروحات الصدر حول (السيادة) و(الإصلاح).
ومن جهة أخرى بدأ فريق محمد شياع السوداني يشعر بالارتياح حيث يرى المقربون منه أن انزياح شبح المالكي يفتح الطريق أمام السوداني لتقديم نفسه كخيار الوسط المقبول من الصدر في النجف ومن ترامب في واشنطن مستفيداً من مرونته في الملف السوري وانفتاحه على المحيط العربي.
إن المشهد الحالي يضع الإطار التنسيقي في زاوية حرجة فبينما يحاول أنصار المالكي التمسك بآيات المكر والطاغوت لتبرير موقفهم تهمس القيادات الأخرى بضرورة الانصياع للواقع الجديد لتجنب عزلة دولية واحتراق داخلي. والآن تتجه الأنظار نحو الاجتماع العاجل الذي قد يعقد في بيت الحكيم أو المالكي ليس فقط لمناقشة تغريدة ترامب بل لجس نبض الحنانة ومعرفة الشروط التي قد يضعها مقتدى الصدر لدعم حكومة استمرارية يقودها السوداني ليصبح الصدر في نهاية المطاف هو الناخب الأكبر الذي أسقط خصمه بضربة قاضية جاءت من واشنطن تاركاً المالكي يواجه قدره السياسي وحيداً في مواجهة رياح التغيير التي لم تترك له مكاناً في القصر..