🛑فرجال... news
في الأيام المقبلة من العمر لا يعود السؤال ترفًا ذهنيًا بل يتحوّل إلى امتحان وجود، هناك أسئلة لا تُطرح لتُجاب سريعًا بل لتُقيم في القلب وتعيد ترتيب الداخل على مهل كما يفعل العارف حين يقف على تخوم نفسه،
هل إنّ محبة الله واقعة عليّ بالفعل أم أنّها مشروطة بمدى قابليتي على التلقي؟ أأنا المنتظر لرحمته، أم أنّ الرحمة هي التي تنتظر لحظة استعدادي؟ في هذا العمر بالذات حيث يتراجع الضجيج ويتقدّم المعنى ماذا يريد الله مني؟ أداءً أم تحوّلًا؟ فعلًا أم معرفة؟ أم أن المطلوب هو أن أكون أنا نفسي، لكن بعد أن أُنزِع الزوائد؟ كم تبقّى لي من العطاء الإلهي، لا بالعدد والسنين، بل بالسعة والعمق؟ وهل العطايا تُقاس بما يُمنح، أم بما يُسلب كي يكتمل السير؟ هل الرضا الإلهي يتحقق بإرضاء الآخرين، أم أنّ إرضاء الآخرين لا يكون إلا ثمرةً لرضاه، حين يستقيم الميزان الداخلي ولا أعود منقسمًا بين الحق والناس؟ ثم ينهض سؤال الصحبة:
هل الطريق إلى الله يُحتمل فرادى، أم أنّ للرفيق ضرورة وجودية لا اجتماعية؟ وهل الرفيق شرط في السير، أم أنّه مرآة، إن وُجد أضاء، وإن غاب كشف عري الاعتماد على غير الله؟ أأبحث عن من يسير معي، أم عن من يذكّرني أن لا أرى في السير سوى الله؟ ومن أكون حين يكون الله معي؟ ذاتٌ متخففة من الخوف متصالحة مع النقص ترى الوجود على أنه تجلٍّ لا صراع ، ومن أكون حين أغفل عنه؟ كثرة بلا معنى، وحركة بلا جهة، وعقل يعمل لكن بلا نور ، هذه الأسئلة ليست استجوابًا للعقيدة التي احمل بل تهذيبٌ لها فهي أقرب إلى رياضة الروح عند العارفين، حيث لا يُطلب الجواب بقدر ما يُطلب الصدق في السؤال، فكما يرى الحكماء المعرفة لا تبدأ من كثرة المعلومات بل من انكسار الوهم أمام الحقيقة، وحين يكون الله حاضرًا في السؤال، يتحوّل السؤال نفسه إلى عبادة والتفكير إلى سلوك، والعمر ـ مهما قصر ـ إلى معنى مكتمل.