🛑فرجال... news
النجف الأشرف —
طرح الفقيه المرجع السيد أحمد البغدادي الحسني في كلمته الأسبوعية رؤية فقهية لافتة أعاد فيها تسليط الضوء على مسألة تراثية في الفقه الإمامي تتعلق بأولوية الدفاع عن بلاد المسلمين، مؤكدًا أن حماية الأرض والعِرض تتقدم على الخلافات المذهبية والعقدية عند مواجهة الخطر الخارجي.
البغدادي استند إلى فتوى تاريخية للشيخ جعفر الكبير (ت 1228هـ)، أحد كبار فقهاء الإمامية، الذي أجاز — بل أوجب — التنسيق والمرابطة والقتال إلى جانب فئات مخالفة في العقيدة كـ«الخوارج» أو «النواصب» أو «الغلاة»، إذا كان الهدف صدّ هجوم كافر أو طرد قوة معادية من أراضي المسلمين، معتبرًا أن معيار الموقف هنا هو دفع العدوان لا تصفية الحسابات الفكرية.
وأوضح المرجع أن هذه الرؤية ليست موقفًا سياسيًا طارئًا، بل مبنية على أدلة فقهية وروائية، منها أحاديث «الرباط» والدعاء لأهل الثغور الوارد عن الإمام زين العابدين (ع)، والتي تؤكد فضل حماية الحدود الإسلامية وصون المجتمع من الخطر الخارجي، مهما كانت هوية المقاتلين المشاركين في الدفاع.
وبيّن البغدادي أن الفقه الإمامي يمتلك مرونة واقعية في التعاطي مع التهديدات الكبرى، وأن حفظ الكيان العام للأمة مقدّم على النزاعات الداخلية، مشيرًا إلى أن وحدة الصف في ساحات المواجهة تمثل ضرورة شرعية قبل أن تكون خيارًا سياسيًا.
وتأتي هذه الكلمة في سياق قراءة فقهية تدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات عند الأزمات، حيث تتحول المعركة من خلاف مذهبي إلى مسؤولية جماعية لحماية السيادة والأمن، في رسالة تؤكد أن الدفاع المشترك عن الوطن يمكن أن يشكّل أرضية جامعة تتقدم على الانقسامات.