🛑فرجال... news
.ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة
بينما أُغلق صناديق الاقتراع في انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين يوم امس لم تكن النتائج هي المفاجأة الكبرى فالمشهد كان يوحي بتجديد بيعة أكثر من كونه تغييراً ديمقراطياً. وبينما احتفى الرواد بانتصارهم في الحفاظ على دفة القيادة خيم الصمت على وجوه الآلاف من خريجي كليات الإعلام والشباب الذين وجدوا أنفسهم مجرد متفرجين في عرسٍ يُفترض أنهم عصبُه الأساس.
كشفت هذه الانتخابات عن فجوة عميقة بين جيلين (جيل الرواد) الذي نكن له كل الاحترام لتاريخه وجيل (الصحافة الرقمية) الذي يرى في النقابة هيكلاً إدارياً متصلباً يصعب اختراقه. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لماذا يجد خريج الإعلام نفسه غريباً في نقابته؟
إن اشتراطات الحصول على الهوية وآليات الانضمام تبدو للعديد من الشباب وكأنها حواجز صد تمنع الدماء الجديدة من التدفق مما حول النقابة في نظر الكثيرين إلى (نقابة عجائز) كما يصفها البعض بمرارة تكتفي بتكريم الماضي وتتجاهل تحديات المستقبل.
الطابو الصرف.. والنتائج المعروفة مسبقاً
لم تكن نبرة النتائج المحسومة مجرد تشاؤم بل هي قراءة لواقع نقابي يفتقر لآليات استقطاب حقيقية. إن الحديث عن طابو صرف في المناصب يعكس غياب تداول السلطة المهنية حيث تهيمن أسماء محددة لعقود مما يجعل العملية الانتخابية تبدو كإجراء شكلي لشرعنة الاستمرار لا لضمان التغيير.
الفراغ الإداري ولعبة الكراسي
تثير الإشارة إلى قانون النقابة في حالات الاستقالة أو الفراغ الإداري علامات استفهام حول هندسة المناصب. فقانون النقابة (رقم 178 لسنة 1969 المعدل) يشير بوضوح إلى أن النائب الأول هو من يتولى المهام في حال غياب النقيب. هذا الترتيب يراه البعض تأميناً لمسار القيادة داخل حلقة ضيقة تضمن بقاء النهج القديم حتى في حال تغيرت الوجوه أو غاب الرأس.
إن حصر العمل النقابي بجيل واحد ليس قوة بل هو مسمار في نعش المهنة التي تتطور عالمياً بسرعة البرق بينما تتقوقع محلياً في صراعات الهويات والامتيازات الشخصية.
إن الصحافة العراقية اليوم بحاجة إلى مصالحة جيلية. لا يمكن للشباب بناء مستقبلهم خارج أسوار النقابة ولا يمكن للنقابة أن تستمر شرعيةً وهي تمثل الماضي فقط. إن فتح الأبواب لخريجي الإعلام وتبسيط آليات الشمول بالحقوق النقابية ليس منَة بل هو استحقاق لضمان عدم تحول النقابة إلى مؤسسة للاستعراض التاريخي فقط.