🛑فرجال...news
بقلم د. شلتاغ عبود
(وَٱلطُّورِ.وَكِتَٰبٖ مَّسطُورٖ . فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ . وَٱلبَيتِ ٱلمَعمُورِ .)
(وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ .
وَهَٰذَا ٱلبَلَدِ ٱلأَمِينِ ٣. لَقَد خَلَقنَا ٱلإِنسَٰنَ فِيٓ أَحسَنِ تَقوِيمٖ )
التين : 1-4
ابتداء أن الله يقسم بما شاء من مخلوقاته ، ما صغر منها وما كبر ، فهو اعلم بأسرارهما وغاية وجودهما ، ولا نعلم نحن إلا بما نستشعره ظاهرا من أهميتهما .
نشير هنا الى المقسم به في هذه الايات وهو جبل الطور ، وهو الجبل الذي كلم الله موسى عنده ، والبيت الامين هو مكة ،
والبيت المعمور ، هو البيت الذي في السماء يعبد فيه اهل السماء من الملائكة ، وقيل انه فوق الكعبة في السماء التي يعلمها الله سبحانه .
كما نشير إلى الكتاب المسطور الذي هو اصل الكتب السماوية
التي فيها الهدى للناس ، وفيها الأقدار التي يشاؤها الله للناس .
وحين ننتهي الى جواب القسم في سورة التين :
( لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويم )
وجواب القسم في سورة الطور :
(إِن عذاب ربك لواقع )
نشهد هذا التداخل بين الكوني والإنساني ، وكيف يوظف الكوني للإنساني ، فما هذا الوجود غير محضن للكائن الذي خلقه الله في احسن تقويم ، وكلفه برسالته خليفة عنه ، ثم هو يوم القيامة يجازيه على فعله ، فإما العذاب واما النعيم .
ونستوحي من سياق هذه الايات
والمقسم به فيها من الأمكنة سواء كانت في الارض ام في السماء ( الطور ، البيت المعمور ،
البلد الامين ) ان للمكان جماليته ، وللمكان رمزيته ، وللمكان روحانيته ياخذها من كونه محضنا
للاوامر الالهية ، والانوار والتوجيهات الالهية ، كما هي محضن ومحل للطاعات البشرية والملائكية تتجلى فيها عبودية مخلوقات الله لبارئها ، لتنطلق منها لتمتين العلاقة بالله ، ومن ثم العلاقة بالناس وتربية الناس وخدمة الناس .
فإلى المساجد تهوي افئدة من الناس ، ومنها تنطلق طقوس العبادات ، ومن المسجد تنطلق المشاريع الروحية والتربويّة والجهادية وكثير من شؤون الناس
التي فيها مصالح البلاد .
وهذه الأماكن لا نقدسها لانها احجار ، بل لانها معارج للعبادة ،
ولأنها بيوت الله ، نحبها ، ونحميها
ونقاتل من يعتدي عليها ، ونبذل في سبيل ذلك الأرواح والمهج ، واذا كان الله مرة دافع بنفسه عن مكة بان ارسل الطير الأبابيل لمهاجمة جيش ابرهة ، فانه أوكل الأمر بعد ذلك لعباده ان يدافعوا هم عن هذه الأماكن المقدسة حين يُعتدى عليها او تُوظف رمزيتها لغير الله ، او يستولي عليها الاعداء . ولعله من هنا يكون منطلق دفاعنا عن بيت المقدس الذي يدنسه اليهود اليوم ، ومن هذا المنطلق ندافع عن مكة التي تدنس ارضها القواعد الأمريكية وتنفق الموال التي تجبى ببركتها على اللهو والمجون او تدفع مساعدات الى اليهود .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .