🛑فرجال... news
ليس من باب الامتنان بل من باب المفارقة التاريخية يمكن القول: شكرًا دونالد ترامب، فالرجل من حيث لا يدري أو ربما من حيث يدري قدّم خدمة فكرية وسياسية نادرة للعالم حين أسقط الأقنعة دفعة واحدة وعرّى خطابًا غربيًا طالما قدّم نفسه بوصفه معيار الديمقراطية ووصيّ حقوق الإنسان ،شكرًا ترامب لأنك كشفت أن الديمقراطية الغربية ليست قيمة كونية ثابتة بل أداة انتقائية تُستدعى حين تخدم المصالح وتُعلّق حين تتعارض معها، في خطابك الفج وتصرفاتك غير المنضبطة لم تترك مجالًا للتجميل الأخلاقي الذي أتقنته النخب الليبرالية لعقود، سقطت لغة “القيم” لتحلّ محلها لغة القوة، بلا مساحيق ،وشكرًا لأنك فضحت النزعة التوسعية الكامنة في العقل الإمبراطوري الأميركي، لم تعد الحروب تُبرَّر بنشر الديمقراطية أو حماية الأقليات بل صارت تُقال كما هي: مناطق نفوذ، خرائط مصالح، وحدود تُرسم بالقوة، الشرق الأوسط كما العالم لم يعد ساحة “شراكات”بل مسرح سيطرة ،وشكرًا لأنك قلت صراحة ما كان يُدار همسًا: النفط أولًا وأخيرًا ودائمًا ،كل ما عداه تفصيل بلاغي( الدول، السياسات، الانقلابات، وحتى “التحالفات”) تدور في فلك الذهب الأسود، حيث تُقاس السيادة بعدد الآبار لا بعدد الأصوات ،وشكرًا لأنك أكدت بلا مواربة أن إسرائيل ليست دولة عادية بل “الدولة المظلّة” القاعدة المتقدمة والمجال الحيوي لأمن الولايات المتحدة ولم تعد العلاقة شراكة استراتيجية بل اندماجًا وظيفيًا حيث تُختزل القيم الأميركية في حماية هذا الكيان مهما كان الثمن ومهما كانت الجرائم وشكرًا لأنك كشفت شهية الإمبراطورية للمعادن النادرة تلك التي ستشكّل نفط القرن الحادي والعشرين حين طرحت غرينلاند كنموذج للشراء والضم، لم تكن تمزح؛ كنت تعبّر عن منطق نظام يرى الجغرافيا سلعة والسيادة بندًا في عقد ، وشكرًا لأنك أعلنت بوضوح صادم رغبتك في أن تكون الأقوى في العالم لا عبر التوازن أو القانون الدولي بل عبر الاستعراض الصريح للقوة، فلم تعد الهيمنة تُدار من خلف الستار بل صارت تُرفع كشعار سياسي وأخيرًا شكرًا لأنك ساهمت في تسريع انكشاف مشروع النظام العالمي الجديد: نظام لا يقوم على العدالة أو التعددية بل على المال والقوة تتسيّده أميركا وتُدار فيه العلاقات الدولية بمنطق السوق والسلاح لا بمنطق الأخلاق ،شكرًا ترامب لأنك جعلت العالم يرى ما كان يُراد له ألّا يُرى ، بعدك لم يعد الجهل مبررًا،د ولم تعد الأوهام قابلة للتصديق ،لقد قلت الحقيقة لكن بلغتك الخاصة: لغة القوة العارية.