🛑فرجال... news
بقلم استاذ الفلسفة التجريدية عصام الصميدعي
لا يمكن لأمة تسعى للنهوض أن تبقى أسيرة نصوصٍ فقهية كُتبت لزمنٍ مضى، وفي ظروفٍ تاريخية واجتماعية مختلفة تماماً عن واقعنا اليوم.
ففي عدد من كتب التراث، القديمة منها والحديثة، نجد مباحث تتحدث عن الجواري والغلمان والعبيد، وسبي النساء، وأحكام الاستتابة، والتعزير، وقتل المرتد وتارك الصلاة، وغيرها من القضايا التي ارتبطت ببيئة الحروب والإمبراطوريات والصراعات القديمة.
هذه المفاهيم، مهما كانت مبرراتها التاريخية، لم تعد صالحة لعصر الدولة الحديثة، ولا تنسجم مع كرامة الإنسان ولا مع روح العدالة التي جاء بها الإسلام في جوهره. فالدين الذي كرم الإنسان لا يمكن أن يُختزل في ممارسات تُقيد حريته أو تنتقص من إنسانيته.
إن الإصرار على استدعاء تلك الأحكام وتقديمها كحلول معاصرة لا يصنع نهضة، بل يعمّق الفجوة بين الدين والحياة، ويعطي صورة مشوهة عن الإسلام أمام العالم وأمام أبنائه أنفسهم.
اليوم، العدل الإلهي يتجلى في بناء دولة المواطنة؛ دولةٍ تقوم على المساواة أمام القانون، وحرية التعبير، واحترام الكرامة الإنسانية، وصيانة الحقوق، بعيداً عن التمييز أو الإقصاء أو الوصاية على الضمائر.
لسنا بحاجة إلى إعادة إنتاج صراعات الماضي، بل إلى قراءة جديدة واعية للتراث، تميّز بين ما هو تاريخي مرحلي وما هو أخلاقي إنساني دائم. فالكتب تُناقش وتُنقد وتُراجع، لا تُقدَّس ولا تُستنسخ بلا تفكير.
إن الأمة التي تريد الحياة لا تبني مستقبلها على مفاهيم العبودية، بل على الحرية، ولا على الإكراه، بل على الاختيار، ولا على الخوف، بل على الوعي والمسؤولية.
ومن يتمسك بتوظيف تلك الأحكام لإثارة الفرقة أو تكريس القسوة، فإنه لا يخدم الدين ولا الوطن، بل يعيق مسيرة المجتمع نحو التقدم والاستقرار.
الخلاصة:
الإسلام رسالة عدلٍ وكرامة، ودولة المواطنة الحديثة هي الإطار الأصدق لتجسيد هذه القيم. أما استدعاء فقه الصراعات القديمة وتقديمه كواقعٍ معاصر، فلن يصنع إلا مزيداً من التراجع والانقسام.