🛑فرجال... news
تقرير: سامي الجابري
رغم إنفاقٍ تجاوز 150 مليار دولار خلال أكثر من عقد لبناء صناعة محلية متكاملة لأشباه الموصلات، لا تزال الصين تنتج نسبة محدودة من الرقائق المتقدمة مقارنة بالشركات العالمية، في وقت تعترف فيه كبرى شركاتها بأن الوصول إلى مستوى الأداء الذي تقدمه Nvidia يحتاج إلى أعوام إضافية. هذا الواقع يضع طموح بكين في قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍ تقني واستراتيجي معقّد، خاصة في ظل القيود الأمريكية على تصدير التقنيات والمعدات الحساسة.
وبحسب تقرير نشرته The New York Times، فإن الشركات الصينية ستنتج هذا العام جزءًا صغيرًا فقط من الرقائق المتقدمة مقارنة بالمنافسين الأجانب، كما أن الفجوة تبدو أوسع في مجال رقائق الذاكرة، حيث تتفوق الشركات خارج الصين بأضعاف مضاعفة من حيث السعة والإنتاج. وتعتمد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على تجميع أعداد كبيرة من الرقائق الأقل قوة لتعويض نقص الأداء، ما يرفع كلفة الحوسبة ويحدّ من الكفاءة.
وتقود هواوي جهود تطوير الرقائق محليًا، في إطار استراتيجية الاكتفاء الذاتي التي أطلقها مجلس الدولة الصيني عام 2014، حين كانت الصين أكبر سوق عالمية لأشباه الموصلات لكنها تعتمد بنسبة تقارب 90% على الواردات. غير أن الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة التوريد، وهي معدات التصنيع المتقدمة، لا تزال خارج السيطرة الصينية، خصوصًا تقنيات الطباعة الضوئية المتطورة التي تحتكرها شركة ASML الهولندية، والتي مُنعت من تصدير أحدث معداتها إلى بكين بفعل ضغوط أمريكية.
القيود التي تبنّتها إدارات أمريكية متعاقبة لم تقتصر على الرقائق المتقدمة، بل شملت أدوات تصنيعها والبرمجيات المرتبطة بها، ما عمّق الفجوة التقنية وأبطأ وتيرة اللحاق بالمنافسين. ورغم تدفّق الاستثمارات الحكومية والخاصة، وارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الصينية، وتوسّع مراكز البيانات الحكومية فيما يُعرف بـ“عناقيد الحوسبة الذكية”، فإن حجم الإنتاج المحلي لا يزال دون مستوى الطلب المتسارع الذي تفرضه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في المحصلة، تبدو الصين اليوم أمام معادلة دقيقة: سوق داخلية ضخمة، وتمويل وفير، وشركات تقنية عملاقة، في مقابل اعتماد مستمر على الخارج في أكثر مراحل الصناعة تعقيدًا. وبين الطموح السياسي لتحقيق الاكتفاء الذاتي والواقع التقني الذي تفرضه سلاسل الإمداد العالمية، يبقى سباق الرقائق عنوانًا لمواجهة مفتوحة ستحدد ملامح التوازن التكنولوجي العالمي في السنوات المقبلة.