🛑فرجال... news
د. شلتاغ عبود
(قَالَ لَقَدظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلخُلَطَآءِ
لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٞ مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ)
إذا فهمنا مفردة (النعجة ) على ظاهرها على انها هذا الحيوان المعروف ، فان من الظلم الفادح ان من يملك تسعا وتسعين نعجة ينافس من يملك نعجة واحدة ، ويريد ان يضمها إلى نعاجه . ونظرا إلى تشديد النكير من الخالق سبحانه على عباده في موضوع ظلم بعضهم بعضا في اي مجال من مجالات الحياة الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية ، تراه سبحانه يضرب هذا المثل او ياتي بهذه الحادثة الرمزية ، اذ يقتحم رجلان او ملكان على النبي داود
محرابه في ذلك الليل البهيم ،
ليحتكما إليه في مسألة ظاهرها فيه ظلم كبير ومفارقة كبيرة !
فيسرع النبي الى النطق بالحكم
لوضوح المفارقة ، من دون التحقق او السماع للطرفين بقوله : (لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه ) ، فكان ان جاءه العتاب من رب العالمين ، ثم غفر له لعلمه بتقواه وقربه منه ، بعد ان فهم داود انها فتنة وتوجيه واختبار له ، فاستغفر وأناب.
ودع عنك اسرائليات اليهود التي لم تترك نبيا إلا اتهمته او نسبت إليه الأباطيل بما لا يليق بعصمتهم وتبليغهم رسالات الله .
ومعلوم لديك ماذهبوا إليه من ان داود اراد ان يستحوذ على زوجة احد قادته ، أثناء غيابه او تكليفه بمهام عسكرية بعيدة !
وفي الاية توجيهان :
الاول : وهو ضرورة التأني في إصدار الحكم لصالح احد المتخاصمين قبل التحقق التام والاستماع لحجج الطرف الثاني .
والثاني : تقريره لظاهرة بشرية تكاد تكون عامة بين الناس والخلطاء منهم في التجارة والمكاسب والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، وحتى السياسية منها . كما نلاحظ اليوم في حياتنا السياسية اذ تبغي احدى الكتل على غيرها وتريد ان تاخذ اكثر من حصتها ، هذا إذا آمنا بنظام الحصص ، او قل تريد ان تتمدد على حساب كتلة اخرى علما انها اقل عددا في مقاعد مجلس النواب ، او اقل عددا في السكان ؛
وذلك لان لها نفوذا او اموالاً او اتكاء على دولة مجاورة او اجنبية بعيدة .
اولئك هم الخلطاء في عالم العلاقات السياسية ، واولئك ممن ينهى الله عن ان يحيف بعضهم على بعض ، شأنهم شأن من له تسع وتسعون نعجة ويريد ان يضم اليه نعجة من له نعجة واحدة ! ، لا تختلف المفارقة في عالم الملكية عن عالم السياسة سواء بسواء .