🛑فرجال... news
في ظل تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وما تبعها من اضطرابات أمنية وإغلاق مجالات جوية وتهديدات للملاحة في مضيق هرمز، أعلنت وزارة الخارجية الصينية إجلاء أكثر من 470 مواطناً صينياً من إيران، مؤكدة استمرار جهودها لحماية رعاياها، فيما دعت بكين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية ومنع مزيد من التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وخلال مؤتمر صحفي رسمي، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن الصين قدمت مذكرات احتجاج متكررة إلى الجهات المعنية منذ تصاعد التوتر الأمني في إيران، مطالبة بضمان سلامة المواطنين الصينيين في إيران والدول المجاورة. كما أصدرت الوزارة وسفاراتها تنبيهات عاجلة، وحثت المواطنين الصينيين في إيران على الإخلاء في أسرع وقت ممكن، داعية الموجودين في الدول المحيطة إلى تعزيز إجراءاتهم الأمنية وتجنب المناطق الحساسة.
وأكدت أن السفارات والقنصليات الصينية حافظت على تواجدها على مدار الساعة، وساعدت مجموعات متعددة من المواطنين في مغادرة إيران عبر معابر حدودية مفتوحة باتجاه أذربيجان وأرمينيا وتركيا والعراق وتركمانستان، مع تقديم دعم مباشر من فرق عمل قنصلية على الأرض. كما شددت على أن بكين لم تتلق حتى الآن أي معلومات إضافية بشأن خسائر في صفوف المواطنين الصينيين.
وفي ما يتعلق بالتطور الأخطر المتمثل في إعلان الحرس الثوري الإيراني السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل الطاقة العالمية، قالت ماو نينغ إن المضيق والمياه المحيطة به يمثلان شرياناً تجارياً دولياً مهماً للسلع والطاقة، وإن الحفاظ على الأمن والاستقرار فيه مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، داعية جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتجنب تصعيد التوترات. وعند سؤالها عن تقارير تفيد بإغلاق المضيق أمام السفن الأجنبية باستثناء الصينية والروسية، أكدت أنها غير مطلعة على تلك المعلومات، مكتفية بالتشديد على موقف الصين الداعي للتهدئة.
يأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة السنوية للمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في بكين، حيث أعلن المتحدث باسم الدورة أن الاجتماعات، الممتدة من 4 إلى 11 مارس، ستركز على دعم بداية قوية لفترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، ومناقشة قضايا الأمن الاقتصادي والذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر. كما جددت الصين خلال الفعاليات دعوتها إلى إصلاح الحوكمة العالمية وتعزيز التعددية في إطار مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينغ.
على الصعيد الدولي، تصاعدت ردود الفعل إزاء العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. فقد أعلنت إسبانيا رفضها استخدام قاعدتي مورون وروتا في أي عمليات عسكرية، ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديد قطع العلاقات التجارية مع مدريد، ما دفع الحكومة الإسبانية للتأكيد على قدرتها على مواجهة أي تداعيات اقتصادية محتملة.
اقتصادياً، انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى 83.38 دولاراً للبرميل، مسجلاً أكبر مكاسب خلال يومين منذ عام 2020، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر الخليج. كما حذرت الأمم المتحدة من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتضرر البنية التحتية وتعطل العمليات الإنسانية بسبب إغلاق الأجواء وسقوط حطام الصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي ختام المؤتمر، شددت المتحدثة الصينية على أن بكين ستواصل أداء دورها كدولة كبرى مسؤولة، داعية إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم استغلال التجارة كسلاح في النزاعات، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.