🛑فرجال... news
الكاتب: عصام الصميدعي
تقوم فلسفة الإمام الحسين بن علي العسكرية على مبدأ الإرادة الحرة، حيث يتحول الإنسان إلى صاحب قرار في مواجهة الظلم، لا تابعاً له. هذه الفلسفة لا تنطلق من منطق القوة المادية، بل من وعي أخلاقي عميق يجعل من التضحية وسيلة للتحرر، ومن الدم خطاباً يوقظ الضمائر ويعيد تشكيل معايير الصراع.
في هذا السياق، لا تُفهم التضحية بوصفها خسارة، بل كفعلٍ واعٍ يضع الإنسان في موقع الفاعل لا المفعول به، حيث يصبح تقديم النفس قرباناً فعلاً مقصوداً يهدف إلى كسر معادلة الطغيان. فالتضحية هنا ليست انكساراً، بل إعادة تعريف للقوة، إذ تتحول من سطوة السلاح إلى ثبات المبدأ.
ومن هذا المنطلق، شكّلت ثورة الإمام الحسين نموذجاً متكاملاً في تحويل المواجهة من صراع تقليدي إلى صراع قيمي، تُقاس فيه المواقف بميزان الإيثار والثبات، لا بموازين الربح والخسارة الآنية. ولهذا خُلّدت هذه الثورة، لأنها لم تكن حدثاً عابراً، بل منهجاً قابلاً للتكرار عبر الأجيال.
ويُسقط هذا الفهم على بعض التحولات المعاصرة، حيث تُقدَّم التضحيات بوصفها امتداداً لذلك النهج، إذ يُنظر إلى القادة الذين يختارون التقدم في ساحات المواجهة كرموز تسعى إلى تحفيز مجتمعاتها، وتحويل الصراع من إطاره التقليدي إلى بعدٍ عقائدي يستمد استمراريته من الإيمان بالقضية.
وفي هذا الإطار، تصبح المعركة – وفق هذا التصور – أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، بل حالة وعي جماعي تتجذر في النفوس، وتنتقل من جيل إلى آخر، بحيث لا تُطفأ نتائجها بتسويات سياسية أو اتفاقيات مرحلية، بل تبقى مفتوحة على أحد مسارين: النصر أو التضحية.
الخلاصة:
إن فلسفة الحسين العسكرية تمثل نموذجاً فريداً في تحويل الألم إلى وعي، والتضحية إلى قوة، والصراع إلى رسالة ممتدة عبر الزمن. وهي فلسفة لا تُقاس بنتائج آنية، بل بقدرتها على إحياء القيم في وجدان الشعوب، لتبقى حاضرة كمنهج تحرري يصنع الخلود في مواجهة الظلم.