🛑فرجال... news
الحرب الصهيوأمريكية على الجمهورية الإسلامية الايرانية لم تكن المشكلة في قرار الحرب بحد ذاته، بل في الوهم الذي سبق القرار، وهم الانتصار السريع الذي اعتقد دونالد ترامب أنه ممكن في مواجهة دولة كـ إيران ، هنا بالضبط وقع الخطأ الاستراتيجي الأول: تحويل التعقيد الجيوسياسي إلى معادلة عسكرية مبسطة تُحسم بالتفوق التقني لا بعمق الإرادة ،امتداد الحرب إلى ما هو أبعد من حسابات البيت الأبيض لم يكن تفصيلاً بل كشفاً لفشل التقدير، فالزمن في الحروب ليس مجرد عامل محايد بل سلاح بيد من يجيد الصبر ومع كل يوم إضافي كانت كلفة الاستنزاف تتراكم على واشنطن لا بوصفها أرقاماً عسكرية فحسب بل بوصفها تآكلاً في الهيبة والقدرة على فرض الإيقاع ،في المقابل لم تدخل إيران الحرب بردة فعل بل باستعدادٍ طويل النفس تراكم عبر سنوات من بناء منظومة دفاعية وهجومية تتكئ على العقيدة بقدر ما تتكئ على السلاح ،فضلا عن كونها كانت تتوقع هذه الحرب لدرايتها بالجانب الأميركي من انه لا يحترم اي مفاوضات، وهنا أخطأ ترامب مرة أخرى حين قرأ الداخل الإيراني بعينٍ باردة متجاهلاً ما يمكن تسميته بـ”الحكمة الإيرانية” التي تمزج بين الصبر الاستراتيجي والقدرة على امتصاص الصدمات ، لم يدرك فريق ترامب أن إيران ليست “دولة” بالمعنى التقليدي فحسب بل “نظام” ذو بنية معقدة عقائدية و صعبة الاختراق وقادرة على المطاولة دون أن تنهار، هذا النمط من الأنظمة لا يُهزم بالصدمة ولا يُروّض بالضغط السريع لأنه ببساطة لا يلعب ضمن قواعد الزمن الأمريكي ، لقد كان الرهان الأكبر على التفوق التكنولوجي لكنه تحول إلى نقطة ضعف فالحرب التي تُختزل في التقنية تخسر حين تواجه خصماً يُجيد تفكيك هذه التقنية عبر الجغرافيا واللامركزية وتوسيع مسرح العمليات ، وهنا جاء عامل المفاجأة: قدرة إيران على نقل الحرب من جبهة إلى أخرى وتوسيع رقعتها بما يتجاوز الحسابات الأولية
ومع دخول الطاقة على خط الصراع لم تعد المعركة عسكرية فقط بل اقتصادية كونية، تحولت الممرات الحيوية إلى أوراق ضغط وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي بدا وكأنه مساحة سيطرة إيرانية خلال أسابيع قليلة، بينما كانت أميركا وعلى مدى خمسة عقود تفكر بالهيمنة المطلقة عليه، ضمن تحول دراماتيكي أربك التوازنات الدولية ، وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: لم تخسر أمريكا معركة واحدة حاسمة لكنها فشلت في تحقيق النصر وهذا هو عقم الانتصار؛ أن تمتلك أدوات القوة، دون أن تنتج نتيجة، أن تربح الجولات وتخسر المسار ،و المشكلة لم تكن في قوة الولايات المتحدة بل في تصورها لذاتها وفي قراءتها لخصمها فالحروب لا تُحسم فقط بما تملكه بل بما تفهمه وحين يختل الفهم يصبح الانتصار مستحيلاً حتى لو بدا في متناول اليد.