🛑فرجال... news
احمد عبدالحسين
الدنيا مقلوبة في مصر لأنّ شيخاً أزهرياً دعا الله بحق ‘‘فاطمة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ الكامن فيها".
كلّ المعلقين ‘‘من معترضين وغير معترضين‘‘ يكرهون الوضوح كعادة العرب ويتسترون على الحقيقة ويلفّون ويدورون ويغلفون الأمر بموارد فقهية حول جواز التوسّل أو عدم جوازه. أنا أحب الحقيقة حتى لو كانت فاضحة.
والحقيقة أن اسم فاطمة مخيف لأسباب تتعلق بعلاقة المسلمين بأهل البيت منذ زمن الرسول. فحتى في حياة النبيّ كان هناك طيف واسع من الصحابة يكرهون آل الرسول، وما رشح في الصحاح وكتب أخرى للحديث عن الأمر هو بعض ما كان يدور من بغض لآل محمد. منها مثلاً قول بعض الصحابة ‘‘إنما مثل محمد في أهل بيته كمثل نخلة نبتت في كَباءة‘‘ والكباءة هي مكبّ الأوساخ. أو قولهم ‘‘إنما محمد في أهل بيته كنبتة في كناسة"، والكناسة أيضاً مكان الزبالة. وقال صحابيّ آخر لصفية بنت عبد المطلب ‘‘إنما وجدنا محمداً في بني هاشم مثل عذق بنت في كباة". وكانتْ هذه الاقوال تغضب الرسول طبعاً، وفي إحدى المرات بلغه هذا القول فجمع المسلمين حتى ظنوا أنه يريد الذهاب للقتال فخطب فيهم مغضباً ووبخهم: ‘‘ما بال أقوام يؤذونني في أهل بيتي. لا أنالهم الله شفاعتي".
ويبدو أن الإساءة لأهل البيت كانت تتكرر حتى بعد نزول آية ‘‘فل لا اسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى"، بدليل أن رسول في آخر ايامه خطب خطبة فيها نبرة شفقة. قال فيه هذه الجملة الموجعة ‘‘لعن الله من منع الأجير أجره، وأنا أجيركم، ولا أسألكم أجراً إلا المودة في القربى".
سبب كراهية آل محمد هو الحسد كما في الآية ‘‘أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله‘‘ قال الإمام في تفسيرها: ‘‘نحن والله المحسودون في القرآن"!
بوفاة الرسول ‘‘أو مقتله في الحقيقة‘‘ صار أمر كراهية آل محمد سافراً، شواهد ذلك خطبة فاطمة في محضر المسلمين ومحاربة الإمام عليّ في الجمل ثم في صفين وقتل الحسن ورمي جنازته بالسهام ثم واقعة قتل الحسين وقتل كل ذرية الرسول ‘‘عدا الإمام السجاد"، وسبي بنات محمد.
الأمويون في حكمهم الطويل أرادوا استصال أي ذكر لآل محمد، في كل الأمور صغيرها وكبيرها. هناك مورد مضحك للدلالة على أهتمامهم بصغار الأمور. هناك نبتة كانت تسمى ‘‘بقلة الزهراء‘‘ وتسمى أيضاً بالنبتة المباركة وهي بقلة ‘‘البربين". وضع لها الأمويون اسماً آخر وأشاعوه. سموها ‘‘نبتة الحمقاء‘‘ بدلاً من الزهراء، وأوردوا سبباً مضحكاً لتسميتها الحمقاء. قالوا ‘‘لأنها تمتدّ على الطريق فيدوسها الناس"!
الخوف من اسم الزهراء أشيع لدى المسلمين دون أن يعرف أكثرهم لماذا؟ هكذا وجدوا آباءهم يخافون فخافوا.
الجامع الأزهر نفسه الذي خطب فيه الخطيب أمس، كان اسمه جامع الزهراء كما تعلمون. فتغيّر الاسم بسبب هذا الخوف.
كان الأئمة يعرفون مقدار خوف المسلمين من اسم الزهراء. ففي حديث للإمام الصادق نلحظ هذا الأسى والحزن لكراهية الناس اسم الزهراء.
قال الإمام الصادق في حديث طويل ملؤه الاسى: ‘‘...ويُقَالُ أَمَامَكَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ‘‘ ثم استدرك الإمام وقال لمحدثه: أما فاطمة فلا تذكرها!
هذا الإرث الأمويّ استمر حياً عبر الشيخ ابن تيمية وصولاً للشيح محمد بن عبد الوهاب وأتباعه.
وهي ـ عليها السلام ـ منذ خطبتها في محضر كل المسلمين بعد وفاة أبيها التي قالت فيها ‘‘ما هذه الغميزة في حقي والسِنَة عن ظُلامتي؟ أما كان رسول الله أبي يقول: المرء يحفظ في ولده"؟ إلى خطبة الشيخ الأزهري أمس، كانتْ مظلومة واسمها يثير الهلع في نفوس كثير من ‘‘المسلمين".
آلاف المشايخ يتساءلون منذ أمس عن السرّ الكامن فيها؟
أقول:
قد يكون من بعض بعض سرّها أن مجرد ذكر اسمها يجعل لحى المشايخ ترتجف.
هذا حديث واضح ولذلك سيكرهه كثيرون. ||🔸