🛑فرجال... news
حين يضيع الميزان: بين الارتهان للخارج والعودة إلى مركز الثقل العربي
ليست الأمم التي تضل طريقها هي تلك التي تفتقر إلى الإمكانات، بل تلك التي تُخطئ في تقدير بوصلة القرار. فالتاريخ لا يرحم من يتخلى عن ثوابته، ولا يغفر لمن يستبدل عمقه الاستراتيجي بتحالفات مؤقتة لا تصمد أمام العواصف.
لقد مرت المنطقة العربية خلال العقود الأخيرة بتحولات عميقة، دفعت ببعض الدول إلى الارتهان لمعادلات خارجية، بحثًا عن الأمن أو الاستقرار، لكنها في كثير من الأحيان وجدت نفسها أمام معادلة معقدة: أمن هش مقابل تبعية متزايدة، واستقرار مؤقت يقابله فقدان تدريجي للقرار السيادي.
وهنا تبرز قاعدة عقلية وإنسانية راسخة: رجوع الجاهل إلى العالم، وهي ليست تقليلًا من شأن أحد، بل تعبير عن ضرورة الرجوع إلى من يملك الخبرة والتجربة والتاريخ في إدارة الأزمات وصناعة التوازنات.
وفي السياق العربي، لا يمكن تجاهل أن مصر تمثل، بحكم تاريخها وموقعها وثقلها السكاني والسياسي، أحد أهم مراكز الثقل في النظام العربي. فهي دولة خبرت الحروب، وخاضت مسارات السلام، وأدارت التوازنات الإقليمية بحنكة عبر عقود طويلة.
إن العودة إلى مصر لا تعني التبعية، بل تعني إعادة الاعتبار للعمل العربي المشترك، والاستفادة من تجربة دولة مركزية قادرة على قراءة المشهد الإقليمي بواقعية، بعيدًا عن الانفعال أو الارتهان.
كما أن التحديات التي تواجه المنطقة اليوم، من أزمات أمنية واقتصادية إلى صراعات النفوذ الدولي، تفرض على الدول العربية أن تعيد النظر في خياراتها، وأن تدرك أن القوة لا تُبنى خارج الإطار العربي، بل من داخله.