🛑فرجال... news
باسم الزاملي
في خضم التحولات العاصفة التي تعصف بالمنطقة ترتفع اصوات داخل المشهد السياسي العراقي تنادي بما يسمى تحييد العراق عن الصراعات وتلبس هذا الطرح لباس الحكمة والحرص على السيادة بينما هو في جوهره طرح قاصر وخطير يتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا وطبيعة الصراع القائم ما يسمى بتحييد العراق ليس حكمة بل هروب واضح من المسؤولية وتغطية على العجز السياسي هذا كلام يجب ان يقال بصراحة العراق لا يمكن تحييده وهو في قلب الصراع ومن يروج لهذا الوهم اما لا يفهم طبيعة المرحلة او يتعمد تضليل الناس
تتحدثون عن التهدئة وتجنب الصراعات فاين هي التهدئة عندما تنتهك السيادة وتستهدف المواقع داخل العراق بشكل متكرر اي سيادة هذه التي تحمى بالكلام فقط واي منطق يقبل ان الطرف الاخر الذي لا يفهم الا لغة القوة نطالبه بالاحترام بالبيانات هذا وهم كبير لا يصمد امام الواقع
وهذه الحشود على حدودنا الغربية المتعطشة لمعارك اخذ الثار وهذا التغيير الديموغرافي الذي عملت عليه امريكا واسرائيل وهذا المشروع الكبير الذي خطط له الامريكان بشرق اوسط جديد كل هذا لا يدعو الى المبادرة واتخاذ القرار المناسب ام اننا سنبقى ننتظر حتى تفرض علينا الوقائع
اما الرهان على امريكا فهو اكبر خطا استراتيجي قلناها مرارا وتكرارا المتغطي بامريكا عريان لا توجد صداقة في هذه السياسة بل مصالح فقط ومن لا يملك قوة يفرض بها نفسه لن يحصل على شيء
الاخطر من ذلك ان تاخير تشكيل الحكومة والصراع على منصب رئيس الوزراء ليس صدفة ولا مجرد خلاف سياسي بل هو فخ حقيقي لاشغال القيادات السياسية وابعادها عن دورها في هذا المقطع الزمني الحرج والحاسم يتم استنزاف الوقت في الخلافات والمناصب بينما التحديات الحقيقية تتصاعد وهذا ما يريده من لا يريد للعراق ان يكون قويا او حاضرا
اليمن دخلت على خط المواجهة واربكت حسابات العدو بينما نحن ما زلنا ندور في دائرة الانتظار والرهان على التهدئة وكان شيئا لا يحدث
والذي لا يمكن فهمه كيف ارتضى العراق ان يكون منطلقا لاي اعتداء على الجمهورية الاسلامية وهي دولة جارة ينص دستورنا على حرمة استخدام اراضينا للاعتداء على الاخرين فكيف بدولة وقفت الى جانبنا في ايام محنتنا في مواجهة تنظيم داعش هذا تناقض لا يمكن تبريره ولا السكوت عنه
هذه اللحظة لا تقبل التردد ولا تحتمل الانتظار اما موقف واضح واما خسارة اكبر لا يمكن ادارة بلد بحجم العراق بعقلية التهدئة السلبية ولا بسياسة كسب الوقت لان الطرف الاخر لا ينتظر بل يتحرك ويفرض وقائع على الارض
المطلوب موقف مباشر واضح يحمي البلد ويصون كرامته قبل ان ياتي يوم لا ينفع فيه الندم ويقينا سنؤكل يوم يؤكل الثور الابيض
العراق امام خيارين لا ثالث لهما اما ان يكون صاحب قرار وموقف ويثبت حضوره في هذه المرحلة او يبقى ساحة مفتوحة للاخرين ومن يتخلى عن دوره اليوم سيدفع الثمن غدا بشكل اكبر