● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

حين ينتصر الجدل ويموت الفهم: تفكيك العقل الرقمي المعاصر..

🛑فرجال... news

د . ناجي الفتلاوي

حين قال سقراط عبارته الشهيرة: (كل ما أعرفه أني لا أعرف شيئًا ) لم يكن يمارس تواضعًا أخلاقيًا بقدر ما كان يؤسس لقاعدة معرفية صارمة تهدم غرور اليقين الزائف، وتفضح أولئك الذين يكدّسون الإجابات الجاهزة دون أن يمتلكوا شجاعة السؤال ، أولئك الذين واجههم في زمانه من السوفسطائيين والذين يشبهون—إلى حدٍّ بعيد—جيوش الجدل المعاصر التي تملأ فضاءات التواصل بضجيج الانتصار لا بنور الفهم، حيث يتحول النقاش إلى ساحة صراع رمزي لا يُراد منه الوصول إلى الحقيقة بل تثبيت الهيمنة الخطابية ولو على حساب العقل ذاته ، في هذا السياق يمكن القول إن أخطر ما أصاب الوعي المعاصر ليس الجهل المركّب فحسب بل غياب ما يمكن تسميته بـ"الجهل البسيط‘‘ ذلك الجهل الذي يعي ذاته ويُدرك حدوده فيفتح الباب أمام السؤال ومن ثم أمام الحكمة إذ إن الجهل البسيط—كما يمكن قراءته في ضوء التراث الفلسفي—هو الشرط الأولي لولادة العقل المنهجي بينما الجهل المركّب المتخم بالإجابات السريعة يُنتج عقلًا دغمائيًا مغلقًا لا يبحث عن الحقيقة بل عن الغلبة ولا ينصت بل ينتظر دوره في الرد ، وإذا انتقلنا إلى توصيف المشهد الراهن فإن ما طرحه آلان دونو في مفهوم (نظام التفاهة) يصبح إطارًا كاشفًا حيث لا تعود التفاهة عرضًا طارئًا بل تتحول إلى بنية حاكمة تُعيد إنتاج ذاتها عبر ترميز التافهين ومنحهم شرعية الحضور والتأثير في مقابل تهميش الصوت العميق والمعرفة الجادة، وهنا تتلاقى التفاهة مع الجهل المركّب لتشكّل عقلًا جمعيًا هشًا سريع الانفعال بطيء الفهم يختزل القضايا الكبرى في شعارات ويستبدل البرهان بالانطباع والمعرفة بالتداول ، ومن داخل هذا المناخ يتشكل ما يمكن تسميته بـ(الإسلام المجاني ...وحسب تعبير الباحث القطري د نايف بن نهار ) لا بوصفه دينًا بل بوصفه تمثّلًا سطحيًا للدين بحيث لا يكلف المسلم نفسه يتحمل أدنى الابتلاءات، ويتحول الإسلام لديه من منظومة معرفية وأخلاقية عميقة إلى حزمة من الإجابات الجاهزة المستهلكة التي تُستدعى في كل نقاش بوصفها أدوات انتصار لا مفاتيح فهم، فيُختزل الإيمان إلى مواقف آنية ويُختزل الفكر إلى ردود سريعة ويُختزل التاريخ إلى سرديات انتقائية، وهنا تتجلى الأزمة: ليس في الدين ذاته بل في نمط التديّن الذي يفقد شرطه المعرفي ويتحوّل إلى ممارسة استهلاكية خاضعة لمنطق السوق الرمزي الذي يحكم منصات التواصل ، وعليه فإن استعادة المعنى تبدأ من استعادة السؤال ، من الاعتراف السقراطي بالعجز المعرفي بوصفه فضيلة لا نقيصة ومن إعادة الاعتبار للعقل البرهاني الذي لا يكتفي بالانتصار في الجدل بل يسعى إلى بناء الفهم ومن مقاومة نظام التفاهة الذي يغذّي اليقين السهل عبر إعادة إنتاج المعرفة بوصفها جهدًا لا شعارًا ومسارًا لا موقفًا؛ لأن الحكمة في نهاية المطاف لا تولد من كثرة الإجابات بل من دقة السؤال.