🛑فرجال... news حسن عبدالله العتابي
قبل الولوج في تفاصيل هذا النظام ، لا بد من التوقف عند ( التكنوقراطية ) ، ذلك المصطلح الذي طرحها المهندس الأمريكي ( هورد سكوت ) في أوائل القرن العشرين ، وتحديداً بعد أزمة الكساد العظيم عام ( 1929 ) ، داعياً إلى تسليم مقاليد الحكم للخبراء والمهندسين ،
على أمل إدارة الدولة بكفاءة علمية وموضوعية ، بعيداً عن ألاعيب السياسيين , ومع أن هذا النهج يغري بالكفاءة ، إلا أن مثالبه وعيوبه عميقة وجوهرية , وسنطرحها من خلال النقاط الآتية :-
أولاً : عيوب التكنوقراطية ومأزق الشرعية الإداريةإن نظام التكنوقراطية ، رغم رفعه شعار ( حكم الخبراء ) ، يسقط عملياً في فخاخ بنيوية تمنعه من تحقيق أهدافه ، ويمكن حصر هذه العيوب الجوهرية في ثلاث نقاط أساسية :
1 - الانتخاب الشعبي القائم على الميولات العاطفية : ففي هذا المسار لا يتم اختيار ( التكنوقراطي ) بناءً على تفوقه المهني أو سجله الإنجازي ، وإنما يخضع الاختيار لمزاج شعبي تحركه العواطف أو الانتماءات الفرعية .
فيتحول الاختيار من مفاضلة بين ( الأكفأ مهنياً ) إلى انحياز للمرشح بناءً على طائفته أو قوميته أو ديانته أو عشيرته , وهنا تفقد التكنوقراطية معناها وتصبح مجرد غطاء لتمثيل هويات ضيقة لا علاقة لها بالقدرة على إدارة الدولة .
2 - التعيين عبر المحاصصة والحزبية المقنعة : فحين يأتي التكنوقراط عبر بوابة الأحزاب السياسية ، فإن معيار ( الكفاءة ) يتراجع لصالح معيار ( الولاء للحزب ) .
فالحزب لا يبحث عن الشخص الأفضل للدولة ، بل عن الشخص الذي ينفذ أجندته داخل المؤسسة ، مما يجعل هؤلاء الخبراء مجرد أدوات تنفيذية لمصالح حزبية ضيقة ، ويجرد العمل المهني من استقلاليته ونزاهته .
3 - الابتزاز السياسي في الأنظمة البرلمانية : ففي النظم التي تعتمد تشكيل الحكومة عبر البرلمان ، يجد رئيس الوزراء نفسه وكابينته الوزارية بالكامل ( حتى وإن كانوا تكنوقراطاً ) مكبلاً بقيود الابتزاز .
ولكي تمرر الحكومة برامجها أو تنال الثقة من قبل أعضاء مجلس النواب ، تضطر لتقديم تنازلات للأحزاب والتكتلات البرلمانية , وبهذا الابتزاز السياسي يتحول الوزير أو المسؤول من قائد مهني إلى رهينة للتوافقات السياسية ، مما يؤدي في النهاية إلى شلل الإدارة وضياع الموارد في ترضيات حزبية لا تخدم المصلحة العامة .
( ما هو البديل الأمثل عن التكنوقراط ؟ )
بعد وضوح عيوب التكنوقراطية كأحد أشكال أنظمة العملية السياسية لإدارة السلطة في المنظومة الديمقراطية ، تبرز الحاجة لنظام ساسي جديد لإدارة السلطة يمتاز بمواصفات عصرية , وهو ما جاء به النظام الدينقراطي من آليات حديثة وشاملة ، ترسخ قيم العدالة والاستقرار من خلال منظور الاندماج الحضاري .
يقوم هذا المنظور على هيكل تشريعي متدرج يبدأ بالدوائر التشرعية الصغرى التي تعنى بالمصالح الخاصة ، مروراً بالدوائر التشريعية الوسطى المعنية بالمصالح العامة ، ووصولاً , للدائرة التشريعية الكبرى الخاصة بالمصالح القومية والقوانين الجزائية .
أما على مستوى النظام السياسي الخاص بإدارة السلطة ، فيقدم ( النظام النقابي ) حيث تنبثق السلطة التنفيذية من رحم نقابات مهنية متخصصة ، لا مكان فيها للمحاصصة الحزبية ، بل تُعطى الأولوية للكفاءة والخبرة العلمية والعملية ،
المدعومة ببرامج واقعية مدروسة زمنياً واقتصادياً ، ويشترط في عضويتها الحصول على مؤهلات جامعية للانتماء والانضمام للنقابة , وخبرة إدارية مكتسبة لا تقل عن خمسة سنوات كشرط أساسي للترشح في الانتخابات الوزارية .
( خصائص ومحاسن النظام النقابي )
ولضمان نزاهة وحصانة النظام النقابي من تلك العيوب الكامنة في التكنوقراط والتي تدور حول نهب المال العام وتجريدها من المحتوى العلمي والمهني , يتبنى النظام الدينقراطي مبدأ الفصل الصارم بين الثروة والسلطة , مع تحديد وتقييد مصادر أسناد شرعيتها .
جاعلاً المال بيد الشعب من خلال شبكة مصارف مدنية وحكومية مستقلة , وانتخاب الحكومة النقابية من خلال النخب المهنية فقط ، مع التنسيق بين الجانب المهني والموارد المالية لدعم المشاريع الوطنية .
كما أنشأ ( شبكة تنظيم الناخب ) كجهة قانونية لتنظيم الناخبين ، تشرف على البرامج الانتخابية للمرشحين من النخب ( المهنية السياسية ) ، للتأكد من واقعيتها وجدواها اقتصادياً وزمنياً ، وتخليص العملية السياسية من خطر الديماغوجية الانتخابية .
حداثة المنهج الإداري للنظام النقابي يكسر قيد العجز التكنوقراطي ( مثالب وعيوب التكنوقراطية )