🛑فرجال... news
قليلٌ من السياسة... وكثيرٌ من التأمل.
بالأمس، وبمحض الصدفة، وجدتُ والدي يتابع قناة الجزيرة، حيث كان يُبث لقاء مباشر لتحليل التوتر بين إيران والولايات المتحدة. استضاف البرنامج محللًا سياسيًا إيرانيًا من جامعة طهران، يقابله عدد كبير من المحللين العرب—أو من يُفترض أنهم كذلك.
جلست أتابع، لا بدافع فهم مجريات الصراع، بل بدافع الفضول. لكن ما شدّ انتباهي حقًا لم يكن مضمون النقاش، بل أسلوب الطرح.
ذلك المحلل الإيراني—الدكتور أحمديان—تحدث بالعربية بإتقانٍ لافت: نطقٌ سليم، لغةٌ رصينة، تراكيب دقيقة، واستخدام واضح وسليم لعلامات الإعراب. لم يكن الأمر مجرد إلمام باللغة، بل تمكنٌ منها. أما أسلوبه، فكان هادئًا، واثقًا، متزنًا، مدعومًا بحجج قوية ومنطق واضح.
في المقابل، بدا المشهد على الطرف الآخر مؤلمًا. بعض المحللين العرب افتقروا إلى الحد الأدنى من سلامة اللغة، وآخرون تاهوا في الطرح، أو لجأوا إلى لغات أخرى رغم قدرتهم على فهم العربية. كان التفاوت صارخًا، لا في الموقف السياسي فحسب، بل في مستوى الأداء والطرح والثقافة.
وهنا لا أتحدث عن ‘‘جلد الذات‘‘ كما يروّج البعض لتبرير الفشل. جلد الذات مرفوض حين يكون الخطأ عابرًا، أو تجربةً في طريق التعلم. لكن حين يتحول الخطأ إلى نمط، والتقصير إلى عادة، بل ويتم الترويج له والتعايش معه، فهنا لا يعود النقد قسوة، بل ضرورة.
انظر من حولك... كم من محلل سياسي، أو داعية، أو مسؤول، لا يُحسن التعبير بلغته؟ وإن تحدث بها، جاء حديثه مشوّهًا، يثقل السمع، ويضعف المعنى.