🛑فرجال... news
حسن جمال الدين
مكاشفةٌ بلا وهم ولا محاباة، تُمزّقُ وهمَ الانتصار المَزعُوم، لتُعري خطيئةَ الركونِ إلى أنصافِ الحلولِ أمامَ كيانٍ مجرمٍ لم تُكسرْ شوكتُه بعد.
إيرانُ التي زلزلتْ عروشَ الاستكبارِ وأرعبتْ أركانَ الإمبراطوريةِ الأمريكية، تقفُ اليومَ أمامَ امتحانِها الوجوديِّ الأكبر، ذلكَ الامتحانُ الذي لا تقبلُ فيهِ السماءُ ولا المُؤمنونَ أنصافَ الحلول.
لقد نهضتْ هذهِ الدولةُ، عقيدةً وكياناً، على فكرةٍ كونيةٍ مُقدّسة، تتجسدُ في التمهيدِ لخروجِ المخلصِ الأعظمِ للبشرية،
وقد عملتْ على صياغةِ هذا التمهيدِ بجهدٍ لم يسبقْها إليهِ مؤمنٌ قط، وعبرَ عقودٍ من عمرِ ثورتِها، أثبتتْ إخلاصاً عميقاً لرؤيةِ مؤسسِها، السيد الخميني العظيم، ومضتْ على خطاهُ بأمانةٍ زادَ عليها من خلفه في القيادة، شهيد الإسلام الأكبر السيد علي الخامنائي رحمه الله، في مسيرةٍ تماهى فيها جندُ الميدانِ مع ساسةِ الدبلوماسية.
ولا مراءَ في يقينِ القومِ بعقيدةِ القائمِ المنتظر، فهذا جوهرُ الإرادةِ الإلهيةِ المتجذرةِ في تراثِ النبوةِ الخاتمةِ وأحاديثِ العترةِ الطاهرة، غيرَ أنَّ هذا الإيمانَ يستوجبُ فعلاً يوازي عظمةَ الفكرة، لا تراجعاً يخذلُها ويسقطُها في وحلِ التبريرات ودهاليز السّياسة.
اليوم، وقد استعرتْ رحى الحربِ ‘‘الموعودة‘‘ بينَ محورِ المقاومةِ والكيانِ الصهيونيِّ الغاصب، تتكشفُ الحقائقُ بعيداً عن أوهامِ السياسةِ وهرطقةِ البيانات الرسمية،
كلُّ ما جرى قبلَ إعلانِ اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار، الذي صيغَ خصيصاً لحفظِ ماءِ وجهِ ‘‘قوّاد البَيتِ الأسوَد"، لم يكنْ سوى إحماءٍ وتمرينٍ لحربٍ حقيقيةٍ لم تبدأْ بعد، فالعدوُّ الصهيونيُّ لم يُلجَمْ، ولم تُهدمْ حصونُه، ولم يُدمر اقتصادُه أو يُتَبّرَ ما علاهُ،
لا يزالُ هذا الكيانُ المجرم، بصلفٍ وعنجهيةٍ، يملكُ القدرةَ على إبادةِ لبنانَ كما أبادَ غزةَ من قبل، ولا يزالُ يطالُ بعصاهُ الغليظةِ قلبَ إيرانَ ليدمرَ ما يشاء،
إنَّ هذهِ الحقيقةَ المُرةَ تتصادمُ جذرياً مع فكرةِ التمهيدِ للمخلص، وتتناقضُ مع الوعدِ القرآنيِّ بتتبيرِ عُلوِّ الإفسادِ الإسرائيلي. فلا معنى لنصرٍ يُدّعى على لسان المجلس القومي الأعلى للأمن في إيران، ولا قيمةَ لبياناتٍ تُتلى، وأجنحةُ الطائراتِ الإسرائيلية لم تُكسرْ بعد، بل ما زالتْ تمطرُ الموتَ والدمار، وتغتالُ قادةَ المُقاوَمة وجُمهورها، وتستبيحُ حرمةَ الأراضي الإيرانيةِ ذاتِها.
لن تغفرَ ذلك السماءُ، ولن يرحمَ التاريخُ، مَن يقبل بوقفِ حربٍ على هذهِ الشاكلةِ المخزيةِ، ثم يمتلكُ الجرأةَ ليُلبسَ الفراغ والّلاشيء، ثوبَ الانتصار.
أينَ تلكَ الصواريخُ الماحقاتُ التي وُعدنا بها لتسوي بروجَ الكيانِ بالأرض ..؟!
لم نرَها لم يصلنا غُبارُ هدمها، لم نشعرْ بزلزالها الموعود وأنها صممت لتُسقط عرشاً لإبليسَ في تل أبيب.
بل نحنُ ودون مُحاباة أمام مسارٍ متخاذلٍ يأخذُ المسيرَ إلى منحدرٍ خطير،
فإسرائيلُ التي رفضتْ كلَّ نداءاتِ وقفِ الحرب، أطلقتْ العنانَ لأدواتها المِجهرية الصغيرة كدويلةٍ مثل الإماراتِ لتتطاولَ بجرأةٍ غيرِ مسبوقةٍ، في مشهدٍ عبثيٍّ يتجرأُ فيهِ جرابيعُ الرمالِ وضبُّ الصحراءِ ‘‘طحنون‘‘ على النيلِ من هيبةِ إيران،
صغارُ البيادقِ وأشباهُ الدول، ممن لم يختبروا في تاريخهم سوى التبعية، يتطاولون بفضل ‘‘فياغرا‘‘ إسرائيل على إيران العظمى ..!!
نفختْ في عنّينِهم إسرائيلُ، من روحِ غطرستِها، حتى بات يصول في فراش حُلمِه،
إسرائيلُ هي العقبةَ الكؤودَ أمامَ الفكرةِ المهدوية، وهي حجرُ الزاويةِ في مسوغات الثورة، وما زالتْ قائمةً، وما زالت تبطشُ وتدمر، فبأيِّ حقٍّ يُعلنُ نصرٌ لا يقنعُ سوى من دسَّ رأسَهُ في رمالِ وهمِ النعامات ؟!
إنه لمن المحرماتِ السّياسية والثورية والأخلاقيةِ الحديثُ عن نصرٍ وعدوُّك لا يزالُ قادراً على إطلاقِ رصاصةٍ واحدة، فكيفَ وهو يمتلكُ آلةَ الإبادةِ الشاملة.
إنَّ جبهاتِ الحقِّ في لبنانَ والعراقِ واليمنِ هي جسدٌ واحدٌ مع جبهةِ إيران، لا تنفكُّ عُراها، وكما تستميتُ أمريكا في حلفِها الشيطانيِّ مع إسرائيل، وجبَ على إيرانَ أن تلتحمَ عضوياً مع محورِها وتضربَ بيدٍ من حديد.
فإما أنْ تُستكملَ الحربُ حتى تُستأصلَ شأفةُ الكيان، وإما أنْ تُطوى شعاراتُ المقاومةِ الفضفاضةِ التي مزقتها الآلةُ العسكريةُ الإسرائيليةُ حتى باتتْ لا تسترُ عورةَ النّصرِ المَزعُوم.
وإذا لم يُمزَّقْ هذا الكيانُ إرباً واستمرَّ في دكِّ حواضرِنا، فإنَّ السلامَ سيُقرأُ على مصداقيةِ القيادةِ الشّهيدَة والقيادة الجَديدة في عقولِ من آمنوا بها !!
إنَّ حربَ اليومِ هي المرآةُ التي تعكسُ مصيرَ الغد، وهي لا تقبلُ التهاونَ أو الركونَ إلى أنصافِ الحلول !
لا مساحةَ لادعاءِ نصرٍ والعدوُّ واقفٌ بَعدُ على قَدَمينْ، يمارسُ بكل زهوٍ وصلفٍ إجرامَهُ بلا رادع.
هنا … تقفُ الكلمات
هنا تتسمّر ونتسَمّر،
هنا تنتظر روح المقاومة فعلاً يسطرُ تاريخاً جديداً بمدادٍ من النارٍ والبارود، بصواريخ انتظرنا وعدها الصادق،
أو فسلامٌ على أرواح من قضى نحبه ومن ‘‘ينتظر‘‘ الباقين أن لا يبدلوا تبديلا ..!!