🛑فرجال... news
بقلم :عبدالرحمن بن أحمد بوزكري
قامت إيران في عام 2015 بالتوقيع على اتفاق نووي بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الخمس الضامنة، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية منه في عهد ترامب سنة 2018، لأسباب تتعلق بلوبيات الضغط الأمريكية الصهيونية ومصالحها مع إدارة ترامب. وقد قدمت هذه الإدارة تبريرات لهذا الانسحاب دون اتهام إيران بأي خرق للاتفاق، في مقابل إثارة ملفات أخرى كالصواريخ الباليستية، والكلفة الاقتصادية التي ستحرم الإدارة الأمريكية من الاستفادة من الأموال الإيرانية المجمدة، وعائدات بترودولارية أخرى.
في 13 يوليو 2025، أعلن نتنياهو وجوب تحييد التهديد الصاروخي الباليستي الإيراني، وهو ما تلقفته الولايات المتحدة كمطلب علني، في تبادل أدوار لافت بين إسرائيل وأمريكا، تُوِّج بما عُرف بحرب الاثني عشر يومًا. وفي الوقت الذي استمرت فيه المفاوضات بين أمريكا وإيران خلال الفترة ما بين 13 و24 يونيو 2025، اتفق الطرفان على عقد جولة سادسة من المفاوضات، ليعلن ترامب، بعد الهجوم الإسرائيلي، أن تلك المفاوضات كانت خدعة لتحقيق المباغتة العسكرية. وهو ما يضرب منظومة القيم الرأسمالية في مقتل، فضلًا عن تعارضه الصريح مع مبادئ القانون الدولي، الذي بات عمليًا في خبر كان.
توقع كثيرون اندلاع حرب يوم السبت 28 فبراير 2026 على إيران، وقد اندلعت بالفعل في خضم المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وكان من بين الذرائع المعلنة اتهام النظام الإيراني بقمع المتظاهرين السلميين، وهي رواية أقرّ ترامب نفسه، في تصريحات لاحقة، بأنه ساهم في تغذيتها عبر تسليحهم. وقد كان سقف الحرب مرتفعًا، إذ تمثل الهدف المعلن في إسقاط النظام الإيراني، خاصة بعد استهداف الطائرات الصهيو-أمريكية قيادات الصفين الأول والثاني.
غير أن مجريات الحرب أظهرت صمود إيران، ما أدى إلى تحول في الخطاب الترامبي، من الحديث عن إسقاط النظام إلى التركيز على مسألة فتح مضيق هرمز، رغم كونه مفتوحًا قبل الحرب. وتشير بعض المصادر الإعلامية إلى أن ترامب سعى لاحقًا إلى استئناف المفاوضات، التي جرت وفق الشروط الإيرانية، والتي ترفض مبدئيًا التفاوض تحت النار أو خارج إطار وحدة ساحات المقاومة.
يبدو أن الخسائر السياسية والعسكرية التي تكبدها ترامب لم تكن كافية لإرغامه على الامتثال للقانون الدولي، أو يمكن القول إنها لا تزال أقل من ضغوط اللوبي الصهيوني عليه. لذلك يمكن التنبؤ بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا محدودًا، يهدف إلى صناعة وهم نصر يُسوَّق إعلاميًا.