🛑فرجال... news
بقلم : باسم الزاملي
في خضم التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران تتجه الأنظار إلى لحظة حاسمة تبدو أقرب مما يتوقعه كثيرون ؟ ليست قراءة عابرة ولا تمنيا سياسيا بل خلاصة مشهد تتجمع فيه الوقائع من كل اتجاه فإن قراءة واقعية للمعطيات السياسية والاقتصادية والعسكرية تقود إلى نتيجة شبه مؤكدة: هذه المواجهة لن تستمر
فحين تصل الحروب الى حدها الاقصى وتتقاطع فيها كلفة الدم مع كلفة المال ومع حدود القوة يصبح القرار واضحا حتى لو لم يعلن بعد
اليوم تقف المواجهة بين الولايات المتحدة وايران عند هذه الحافة تماما حيث لا مكاسب اضافية ممكنة ولا قدرة على الاستمرار دون اثمان تتجاوز حدود التحمل
ومن هنا يصبح القول بان هذه الحرب لن تمتد الى ما بعد مطلع السبت القادم استنتاجا قائما على معطيات صلبة لا على توقعات
على المستوى العسكري وصلت الولايات المتحدة الى سقف ما يمكن تحقيقه دون الانزلاق الى حرب استنزاف طويلة ومكلفة
فايران اثبتت قدرة واضحة على الصمود والرد وفتحت احتمالات تعدد الجبهات بشكل يجعل اي تصعيد لاحق اكثر كلفة واقل جدوى
وهذا يتعارض مع نهج اميركي يميل الى تجنب الحروب الطويلة التي تستنزف الوقت والموارد دون حسم
اما على مستوى المصالح فان التهديد بلغ مستويات غير مسبوقة .. القواعد الاميركية في الخليج باتت في مرمى الاستهداف والممرات الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز تحولت الى ورقة ضغط فعالة بيد ايران .. واي اضطراب في هذا الشريان لا يعني فقط ازمة طاقة بل إرباك الاقتصاد العالمي بأكمله وهو ثمن لا يمكن لواشنطن أو حلفائها تحمله لفترة طويلة
اقتصاديا تتكشف حدود القدرة على تمويل الحرب .. الدول الخليجية التي تتحمل جزءا كبيرا من كلفة اي مواجهة بدأت تتضرر بشكل مباشر نتيجة التوتر عبر تراجع الصادرات النفطية وارتفاع كلفة النقل والتأمين واضطراب الاستثمارات
ومع استمرار الضغط يصبح تمويل مواجهة مفتوحة امرا بالغ الصعوبة خصوصا اذا كانت نتائجها غير مضمونة
كما ان الرهان الاميركي على تعويض الخسائر من الحلفاء يواجه واقعا مختلفا
قدرة هؤلاء على الدفع تتراجع مع تزايد الاضرار التي تلحق بهم ما يضع صانع القرار الامريكي امام خيارين لا ثالث لهما اما الاستمرار دون غطاء مالي كاف او الذهاب الى تسوية سريعة
في الداخل الايراني جاءت النتائج عكس ما كان متوقعا
بدلا من الانقسام حدث التفاف شعبي واسع حول القيادة ما عزز صلابة الموقف الايراني واسقط رهان الضغط الداخلي كاداة لتحقيق مكاسب سياسية عبر القوة .
وفي السياق نفسه ترتفع الكلفة اليومية للمواجهة بشكل متسارع .. استنزاف للموارد العسكرية واضطراب في الاسواق العالمية وارتفاع في اسعار الطاقة والتامين
كلها عوامل تضغط باتجاه التهدئة في عالم لا يحتمل صدمات طويلة بهذا الحجم
سياسيا: لا يوجد غطاء دولي لاستمرار الحرب .. ضغوط من قوى كبرى وحلفاء اوروبيين تتجه نحو احتواء التصعيد وفرض مسار تفاوضي
واستمرار المواجهة يعني عزلة اكبر وتكاليف سياسية اضافية لواشنطن ..
كل هذه المعطيات تقود الى نتيجة واحدة
نافذة التصعيد تضيق بسرعة والوقت يعمل ضد استمرار الحرب لا لصالحها
ولهذا يصبح من المرجح ان تتجه الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب من خلال ساعات او ايام قليلة الى الدعوة لمفاوضات عاجلة تمهيدا لاعلان تهدئة قبل نهاية الأسبوع الحالي
ماذكر ليس رغبة شخصية ولا موقفا سياسيا بل حسابات دقيقة لموازين القوة والكلفة ..
فعندما تدرك القوى الكبرى انها بلغت اقصى ما تستطيع تحقيقه وان ما تبقى هو خسائر متراكمة فقط عندها لا يكون السلام خيارا اخلاقيا بل ضرورة حتمية .
وعند هذه النقطة بالذات تنتهي الحرب فجاة كما بدات فجاة ويكتشف الجميع ان النهاية كانت اقرب مما تصوروا .