🛑فرجال... news
بقلم... بأسم الزاملي
يبدو ان المشهد السياسي العراقي لا يتوقف عن انتاج اساليب جديدة للبقاء في السلطة حتى بعد مغادرة الواجهة الرسمية فبعد سنوات من الازمات والتجارب المتراكمة ظهرت ظاهرة يمكن تسميتها بترشيح ‘‘رجال الظل‘‘ حيث يعود قادة الصف الاول الى التحكم بالمشهد من خلف الستار عبر شخصيات مقربة منهم غالبا ما تكون من الدائرة الضيقة مثل السكرتارية او المستشارين
هذه الظاهرة ليست معزولة عن السياق العام للنظام السياسي في العراق الذي تأسس بعد عام 2003 على مبدأ المحاصصة والتوازنات الحزبية حيث تحولت المناصب العليا الى مواقع نفوذ اكثر منها مواقع خدمة عامة وهذا ما نلاحظه من خلال سيطرة بعض الاحزاب السياسية على مفاصل الدولة عبر شبكات غير رسمية من المستشارين والموظفين المقربين الذين يمارسون دورا فعليا في اتخاذ القرار دون مساءلة واضحة
وفي خضم هذا الواقع تبرز حاجة ملحة لتجاوز تأثير الزعامات السياسية التقليدية في العراق وتغليب ارادة البرلمانيين في حسم الملفات المصيرية لا سيما ازمة تشكيل الحكومة اذ ان استمرار خضوع القرار السياسي لهيمنة القيادات الحزبية التقليدية يعيق اي تحول حقيقي نحو بناء مؤسسات دولة فاعلة ويجعل البرلمان في كثير من الاحيان مجرد ساحة لتكريس التوافقات المسبقة لا لصناعة القرار الوطني المستقل
ما جرى في تجربة محمد الحلبوسي عندما تم طرح اسم سكرتيره هيبت الحلبوسي لرئاسة البرلمان يعكس هذا النمط من التفكير السياسي القائم على اعادة انتاج النفوذ بوجوه جديدة مع الحفاظ على مركز القرار الحقيقي في يد الزعيم السياسي نفسه واليوم تتكرر الصورة مع محمد شياع السوداني عبر الحديث عن ترشيح مدير مكتبه احسان العوادي لموقع رئاسة مجلس الوزراء في خطوة تعزز فكرة ان السلطة لم تعد مرتبطة بالموقع الرسمي بقدر ارتباطها بالشبكة التي تحيط به
الخطير في هذه الظاهرة انها تضعف مفهوم التداول السلمي للسلطة وتفرغ الانتخابات من مضمونها الحقيقي حيث يصبح التغيير شكليا بينما تبقى مراكز النفوذ ثابتة في الوقت الذي تشير فيه التجارب السياسية الى ان مثل هذه الممارسات تؤدي الى تآكل الثقة الشعبية بالمؤسسات السياسية وهو ما ينعكس في انخفاض نسب المشاركة في الانتخابات وازدياد حالة العزوف الشعبي وتصاعد النقمة على مجمل العملية السياسية
كما ان الاعتماد على رجال الظل يعزز من غياب الشفافية ويصعب عملية المحاسبة لان الشخص الذي يتخذ القرار الحقيقي قد لا يكون في موقع رسمي يخضع للرقابة وهذا يفتح الباب امام مزيد من الفساد الاداري والمالي خاصة في ظل تقارير رقابية تشير الى استمرار هدر الموارد العامة وضعف اجراءات المساءلة
ان استمرار هذه العقلية السياسية يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدولة العراقية وهل يمكن بناء نظام ديمقراطي حقيقي في ظل ممارسات تعيد انتاج السلطة بطرق ملتوية وتبقي القرار بيد مجموعة محدودة من الافراد بعيدا عن ارادة الناخبين
العراق اليوم امام مفترق طرق اما ان يتجه نحو ترسيخ مؤسسات حقيقية تقوم على الكفاءة والمساءلة وتفعيل الدور الحقيقي للبرلمان في صناعة القرار الوطني او يستمر في دوامة تدوير الوجوه والادوار تحت مسميات مختلفة والنتيجة في الحالتين ستنعكس بشكل مباشر على استقرار الدولة ومستقبلها السياسي