🛑فرجال... news
لم تكن رحلتي إلى الصين مجرّد انتقال جغرافي، بل كانت عبورًا عميقًا نحو فهم حضارة تُبنى على الإنسان قبل أي شيء آخر. هناك، لم ألمس فقط التقدم الصناعي أو التنظيم الإداري، بل عايشت ثقافة متجذّرة في السلوك، تُعلي من قيمة الأخلاق، والانضباط، والعمل الجماعي. وقد بدت لي الصين وكأنها مدرسة كبرى، تُخرّج رجالًا يحملون مسؤولية الصورة التي تمثل بلادهم أمام العالم.
في مقدمة هذه التجربة، يبرز السيد (وان)، المعروف عربيًا باسم (فائق)، مدير مشروع قسم التبادل الدولي في الأكاديمية المركزية الصينية، بوصفه نموذجًا استثنائيًا للرجل الذي يذوب في عمله إخلاصًا. هذا الرجل لا يُقاس حضوره بساعات الدوام، بل بامتداد عطائه؛ يواصل الليل بالنهار، ساهرًا على راحة مئات الوفود سنويًا، يتابع تفاصيل ملفاتهم، ويُحكم تنظيم برامجهم التدريبية، ويرافق تنقلاتهم وزياراتهم طوال فترة إقامتهم التي تمتد لأسبوعين أو أكثر.
وما يلفت النظر في شخصية السيد وان، ليس فقط دقته الإدارية، بل ذلك السلوك الأخلاقي العفوي، غير المصطنع، الذي تشعر به منذ اللحظة الأولى. إذ يكفي أن تلتقيه مرة واحدة لتدرك أنك أمام رجل صيني أصيل، يحمل سمات الشهامة واللباقة، ويتعامل بروح “الجنتلمان” الذي لا يكلّ ولا يملّ من خدمة الآخرين. لم يكن حضوره رسميًا بقدر ما كان إنسانيًا، يُشعرك بأنك موضع اهتمام حقيقي، لا مجرد اسم في قائمة متدربين.
لقد أدركت من خلال هذه التجربة أن سرّ نجاح الصين لا يكمن فقط في خططها واستراتيجياتها، بل في نوعية الإنسان الذي تصنعه وتدفع به إلى الواجهة. إن اختيار شخصيات مثل السيد وان لمهام دقيقة كهذه، يعكس وعيًا عميقًا بأهمية الأخلاق في إدارة العلاقات الدولية، ويؤكد أن بناء الجسور بين الشعوب يبدأ من فردٍ صادق في عمله.
وأنا، الإعلامي مصطفى ستار، لا يسعني إلا أن أعبّر عن فخري بهذه التجربة، واعتزازي بالتعرّف على شخصية بهذا المستوى من الالتزام والإنسانية، شخصية تؤمن بأن النجاح الحقيقي هو ثمرة العمل الجماعي المنظم، وروح العطاء التي لا تعرف حدودًا.