🛑فرجال... news
(خُلِقَ ٱلإِنسَٰنُ مِن عَجَلٖ )
الانبياء :37
(من عجل )التعبير يوحي بأن العجلة لازمة من لوازم الإنسان
لا ينفك عنها بحال ، فهو معجون منها كالطبيعة والخلقة وهذا ما عليه اغلب المفسرين ، ولكن الشيخ محمد جواد مغنية يذهب إلى القول بأن الحديث عن العجل
في الانسان هو تفسير لسلوكه في بعض مواقفه ، وليس تحديدا لطبيعيته وهويته ، وإلا كيف يأمره بعدم العجلة وهو قد جبله عليها
وخلقه منها ؟ ويبدو انه تأويل وجيه لا يتدابر مع مقاصد القرآن في توجيه الإنسان إلى وظيفته وعمله في هذه الحياة .
ويقرن القران في الغالب بين العجل وبين سلوك الكافرين الذين يستهزئون بالمؤمنين ، ويستبعدون حدوث يوم القيامة او العذاب الذي سيحل بهم ، بل يستعجلونه ، دون ان ياخذوا العبرة ممن سبقهم من الأمم
(وَيَستَع جِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبلَ ٱلحَسَنَةِ وَقَد خَلَت مِن قَبلِهِمُ ٱلمَثُلَٰتُ ) الرعد : 6
فما اعجل الإنسان ، بشكل عام ، إلى مايضره ، وما أبطأه عن ما ينفعه ؟
وما شك في ان المؤمنين الذين محضوا الايمان ونهجوا منهج الانبياء بمنجى من ذلك ، وبمنجى من العجلة التي تفضي إلى غضب الله سبحانه ، وإلا فما الفرق بين المؤمنين والكافرين او الذين تساهلوا في دينهم واعطوا للدنيا مساحة اوسع في حياتهم وسلوكهم .
نعم العجلة سلوك مكروه إذا كان في عبادة ، او عمل تؤدي العجلة فيه إلى نقصانه وعدم اتمامه . أما إذا كانت مع إتمامه وإتقانه على احسن وجه فذلك أمر محمود ، فهو مسارعة ومسابقة ومبادرة نحو الأعمال الصالحة قبل فوات الأوان وانقضاء المدة قبل التأهب والعدة في عمر الإنسان القصير .
ويهمنا هنا الحديث عن الأبعاد الحركية والتغييرية في سلوك الداعية ، فلا يستعجل في أعماله الخيرية ومشاريعه الإصلاحية ، ومراحل عمله التغييري على مستوى الأفراد او الامة ، لان الوثوب إلى نهايات العمل قبل إتمام مقدماته افساد له ، وضياع للفوائد المرجوة منه ، كمن يقطف الثمرة قبل نضوجها ، فتاتي فجة غير مستساغة !
نعم قد تاخذه الحماسة والرغبة في الحصول على الثواب وتحقيق نقاط ايجابية في تغيير الآخرين ، ولكن لا ينبغي ان يكون ذلك قبل بلوغ الأمر كماله او نضوجه ، فلربما يكون الاستعجال في الوثوق بإنسان قبل استيعاب بواطنه ، مدعاة الى الندامة ، وخسارة في مستقبل العمل الإسلامي ، وذلك حين توضع مقاليد الأمور ومصالح الامة بيد من لم يستحكم الايمان في قلوبهم ، ويرجع ذلك إلى استعجالنا في تمكينهم قبل الوثوق التام من انصهارهم روحيا وفكريا وسلوكيا في مقاصد الدين
ومستلزمات العمل والدعوة الى الله .
اذاً ، العجلة قدتكون محمودة في إتمام الأعمال والإسراع إلى
الخيرات والمسابقة اليها ، ولكن في مجال العمل الحركي والسياسي الذي فيه مسؤولية ومواقع ، واختيار للأشخاص عبر الخطوات المعروفة ، لا تكون العجلة محمودة بل مكروهة وقد تكون ضارة جدا ، وذلك ما نستوحيه من المفهوم الحركي في اجواء الاية الكريمة ( وكان الإنسان عجولا ) .