● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

الإعلاميون الحماريون د. ناجي الفتلاوي...

🛑فرجال... news

في التراث اللغوي العربي ما يُعرف بـ((المسألة الحمارية)) وهي من أعقد المسائل النحوية التي أثارت جدلا بين علماء البصرة والكوفة ومثالها الشهير في صيغتها المتداولة: (باء تجر وباء لا تجر) أي كيف يتشابه الحرفان شكلاً ويختلفان وظيفة وحكما ، هذه المفارقة اللغوية القديمة تصلح اليوم مدخلا لفهم ظاهرة إعلامية معاصرة أكثر تعقيدا وخطورة يمكن لنا تسميتها مجازاً بـ(الإعلاميين الحماريين) ،فكما أن الباء الواحدة قد تعامل بمعيارين كذلك الضيف الواحد في كثير من القنوات الفضائية يستقبل بمعيارين متناقضين فإن وافق خطابه مزاج الممول فتحت له أبواب الوقت والأسئلة الناعمة والابتسامات المريحة وإن خالف السردية المطلوبة تحول الحوار إلى محكمة تفتيش وصار مقدم البرامج قاضياً وجلاداً في آنٍ واحد ، لقد تحول بعض مقدمي البرامج خاصة في القنوات الخاصة ذات التمويل الحزبي أو الأيديولوجي من وسطاء للحقيقة إلى حراس للرواية غير المعلنة ، فالمقدم الذي يفترض أن يكون ممثلاً لوعي الجمهور أصبح في كثير من الأحيان ممثلاً لمصالح المالك أو الناطق غير الرسمي باسم الحزب أو الموظف الذي يتقاضى راتبه مقابل إدارة اتجاهات الرأي العام لا كشف الحقائق ، وهنا تكمن كارثة اخلاقية للإعلام المعاصر مفادها :

أن الميكروفون والكاميرا والمنصة والحساب الرقمي خرجوا من كونهم أداوات استماع وتفاعل ومشاهدة بل أداة فرز ، فالضيف الذي ينسجم مع خط القناة يُعامل بوصفه (خبيرا) حتى لو كان فارغاً من المعرفة بينما الضيف المختلف يحاصر بالمقاطعة والتشكيك والاستفزاز حتى لو كان يمتلك حجة رصينة ، ولم يعد بعض مقدمي البرامج يبحثون عن الحقيقة بل عن (اللقطة) تلك اللحظة التي تقتطع من سياقها لتتحول إلى مادة للترند والضجيج ، إن أخطر ما في هذا الإعلام أنه لا يقتل الحقيقة مباشرة بل يجعلها كائن مغيب بل مخملي يسكن في عالم من السراب لا يمكن الوصول اليه ،فالحقيقة في الإعلام الحزبي لا تُنفى دائماً وإنما تدفن تحت طبقات من الصراخ والانفعال والانتقائية ومن هنا يصبح المقدم أشبه بمحققٍ سياسي أكثر منه صحفياً يسأل لا لكي يفهم بل لكي يدين ويستضيف لا لكي يفتح أفقاً للحوار بل لكي يثبت ولاءه للممول ،والممول هنا ليس بريئاً بالطبع فوراء كثير من القنوات يقف سياسي فاسد خائف أو رجل أعمال متورط بالقمسيونات أو حزب يريد غسل صورته أو تاجر أزمات يدرك أن الإعلام في الشرق الأوسط لم يعد سلطة رقابة بل صار أحياناً سلطة ابتزاز ، ولهذا نجد بعض القنوات لا تفتح ملفات الفساد بحثاً عن العدالة بل بحثاً عن صفقة مفادها إنها لا تقول للفاسد (سنكشفك) بل تقول له ضمناً (نعرف عنك الكثير فادفع كي نصمت)وفي هذه اللحظة يسقط الإعلام من مقام الرسالة إلى سوق المساومة لكن المسألة ليست سياسية فقط بل فلسفية أيضاً، فالاعلامي المنحاز يظن أنه يمتلك الحقيقة لأنه يمتلك المنصة بينما الحقيقة في جوهرها لا تسكن المنابر العالية دائماً انها كثيراً ما تختبئ في الأصوات المرتبكة في الجمل المقطوعة في الضيف الذي لم يمنح وقتاً كافياً للكلام ، ويطيب لي هنا اذكر ما قاله الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس بالرغم من تحفظي على مواقفه الأخيرة الخاصة بغزة ،حيث قال (إن المجال العام الحقيقي يقوم على الحوار الحر غير المشروط بالقوة والهيمنة) لكن ما يحدث في كثير من فضائياتنا هو العكس تماماً إذ يتحول المجال العام إلى ساحة استعراض للقوة الرمزية حيث يقاس صدق الفكرة لا بعمقها بل بمدى توافقها مع أجندة البث ، ان الإعلامي الحقيقي لا يعرف من خلال صوته المرتفع بل من خلال قدرته على الإنصات فالإنصات فضيلة معرفية نادرة والمقدم الذي يخاف من الضيف المختلف يكشف هشاشة القناة لا قوة موقفها ، ربما كانت المشكلة الأعمق أن بعض الإعلاميين لم يعودوا يرون أنفسهم خدماً للحقيقة بل نجوماً فوقها وحين يفقد الإعلام حياده الأخلاقي(وهذا أمر حاصل للأسف و بنسبة يعتد بها) يصبح المجتمع كله أسيراً لـ (باءين):

باءٍ تجر الحقيقة نحو الضوء وباءٍ أخرى تجرها نحو الظلام مع أن كليهما… باء.