🛑فرجال... news
هل تعلم؟
من هو إنسان النصف:
عطب النهضة الصامت
قراءة سيكولوجية في مقولة مالك بن نبي
إفساد النهضات يكون بإنتاج إنسان النصف.
🔷 المقدمة :
حين تتعثر مشاريع النهوض في المجتمعات، تتوجه الأنظار غالبًا نحو العوامل الخارجية: الاستعمار، الأنظمة، الفساد، أو التدخلات. غير أن الفيلسوف والمفكر مالك بن نبي، بحسه الحضاري العميق، تجاوز هذه السرديات ليضع إصبعه على الخطر الأعمق: الإنسان نفسه، لا بوصفه فاعلًا، بل بوصفه غائبًا، هلاميًا، نصف مكتمل.
في جملة مكثفة ولامعة قال:
«إفساد النهضات يكون بإنتاج إنسان النصف.»
فمن هو إنسان النصف؟ ولماذا يعدّ من أخطر معوّقات التقدم؟
هذا المقال يحاول تفكيك هذه الفكرة من منظور نفسي وسوسيولوجي وثقافي.
🔷 من هو : ‘‘إنسان النصف"؟
"إنسان النصف‘‘ هو ذاك الكائن الذي يصرخ بحقوقه، ويهمس – إن نطق – بواجباته. يطالب بالحرية دون أن يربطها بالمسؤولية، ينادي بالكرامة دون أن يبني سلوكًا يحترم كرامة الآخرين.
في المدرسة، حضوره غائب. لا يقرأ من أجل المعرفة، بل من أجل ورقة الامتحان. في العمل، وقته مستهلك، لا منتج. لا يتحرّك لخلق القيمة، بل يراقب الساعة في انتظار الخروج.
في الحياة العامة، هو شديد النقد لكل شيء، دون أن يساهم في إصلاح شيء. يعيش على هامش الفعل، ويتضخم في فضاء الشكوى.
🔷 تحليل نفسي: الإنسان الذي تَعوّد على ‘‘النصف"
من وجهة نظر نفسية، ‘‘إنسان النصف‘‘ غالبًا ما يكون نتاج بيئة محبطة، تربّت على شعور عميق بالعجز، حيث المجتمع لا يكافئ الاجتهاد، ولا يُنمّي حسّ المبادرة.
فهو ضحية انكسارات متراكمة جعلته يشكّ في جدوى الفعل. كل محاولة إصلاح في محيطه قابلها تجاهل أو فشل أو سخرية. فتعلّم أن لا يجازف، أن لا يحاول.
في علم النفس، يُطلق على هذه الحالة مصطلح ‘‘العجز المكتسب‘‘ (Learned helplessness)، أي أن الإنسان حين يتكرر فشله رغم جهوده، يبدأ بالاقتناع بأن أي جهد لاحق هو مضيعة للوقت، فينكمش ويبحث عن الطرق الأسهل: الشكوى بدل الفعل، الانتقاد بدل الإبداع، والحد الأدنى بدل الاجتهاد.
🔷 تحليل اجتماعي: مجتمع يُعيد إنتاج ‘‘أنصاف البشر"
المشكلة لا تكمن في فرد واحد، بل في بنية تُكرّس هذا النمط.
أنظمة التعليم التي تُشجع على الحفظ لا التفكير، والعمل الإداري الذي يكافئ الخمول لا المبادرة، والبيئة الثقافية التي تهمّش المبدعين وتُعلي من صخب الشعارات... كلها عوامل تُنتج نسخة مشوهة من الإنسان: إنسان النصف.
إنه ابن منظومةٍ لا تسأله عن منجزه، بل عن انتمائه، ولا تحاسبه على تفريطه، بل تمنحه شرعية دائمة كونه ‘‘مظلومًا دائمًا".
🔷 الأثر على النهضة: صانع الفشل الصامت
ما يميّز ‘‘إنسان النصف‘‘ أنه لا يُهاجم النهضة صراحة، بل يُعيقها من الداخل.
لا يحارب المشاريع، بل يتسلل إليها بثقافته الكسولة، فيُفرغها من المعنى.
هو الموظف في مشروع تنموي لا يعمل، والطالب في صف التغيير لا يقرأ، والمواطن في دولة ديمقراطية لا يصوّت أو يبيع صوته.
هو ببساطة: عائق لا يُرى، لكنه يُشلّ كل حركة نحو المستقبل.
🔷 الخاتمة: من النصف إلى الكمال الممكن
لم يكن مالك بن نبي يكتب للتشخيص فقط، بل للتحذير. فـ"إنسان النصف‘‘ لا يولد، بل يُصنع.
والخروج من هذه الدائرة يبدأ من زرع المعنى في الفعل البسيط، وتربية الطفل على أن جهده ليس عبثًا، وأن التعليم ليس للحفظ، بل للفهم، والعمل ليس للراتب، بل لصناعة القيمة.
النهضة لا تحتاج أبطالًا خارقين، بل بشرًا طبيعيين يقومون بواجباتهم كما يطالبون بحقوقهم.
حين يعود الإنسان إلى ذاته، ويستعيد علاقته المتوازنة مع الحياة، ينكسر نصفه، ويكتمل مشروعه...
منقول
سؤال: كم انساناً في العراق هو الإنسان النصف؟ كيف يمكن بناء مشروع الانسان الطبيعي( الفطري)؟ لماذا لم تستطع الاحزاب والحركات الإسلامية في معالجة الإنسان النصف بالرغم من ان بعضها وصلت للسلطة وتخلصت من انظمة القمع